سأعرض في لقطات سريعة خلاصة الجريمة الكبرى والنازلة العظمى التي لم تتم منازلتها بما يليق بخطورتها ؛ بحيث تعودت الأمة بعد ذلك على أن يتم تكرار ( السيناريو الأتاتوركي ) على يد العديد من صغار الفجار الذين عدّوه مثلهم الأعلى ، ونموذجهم المحتذى .
( الزلزال وتوابعه:
ــــ عندما عزم أتاتورك على إلغاء الخلافة بعد أن أعطاه الإنجليز « الاستقلال » بهذا الشرط ؛ عرض على مجلس النواب بالجمهورية التركية الجديدة اقتراحًا بفصل الدين عن الدولة ، فأحال مجلس النواب الاقتراح على لجنة قانونية لدراسته ،
وبعد الدراسة رفضت اللجنة القانونية الاقتراح ؛ لأنه يخالف الدستور الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة ، فغضب أتاتورك وطلب التصويت على القرار فيما يسمى بـ ( الجمعية الوطنية ) .
-كان معنى فصل الدين عن الدولة كما أراد أتاتورك في البداية ؛ أن يبقى الخليفة مجردًا من السلطات ، وأن ينظر إليه فقط على أنه صاحب وظيفة دينية روحية فحسب ، مع ترك تصريف شؤون الدولة للوزراء في ظل نظام علماني لا ديني ولا أخلاقي ، وكان أول من طُبقت عليه هذه الأفكار الخليفة عبد المجيد ، ولكن الأتراك تعاطفوا معه ضد أتاتورك وزمرته ، إلا أن هؤلاء المارقين فرضوا أفكار الردة بقوة الإرهاب ، وأمر أتاتورك بالفعل بقتل عدد من معارضي إلغاء الخلافة .
-عندما وُوجه أتاتورك باعتراضات المعارضين لمسعاه المشؤوم ؛ هاجمهم بلهجة عنصرية تفوح منها رائحة القومية الجاهلية المنتنة المختلطة بروح الصهيونية اليهودية العفنة ، حيث قال لهم: « أليس من أجل الخلافة والإسلام قاتل
القرويون الأتراك وماتوا طيلة خمسة قرون ؟ لقد آن لتركيا أن تنظر إلى مصالحها لوحدها ولا شأن لها بالمسلمين الهنود أو العرب أو غيرهم ؛ لتنقذ تركيا نفسها من زعامة المسلمين » !