الصفحة 12 من 66

طريق الفريق المتكامل من المنافقين الزنادقة المتسمين بأسماء المسلمين ، وصاحَبَ ذلك عمليات الغزو الفكري التي كانت تمهد دائمًا لكل أنواع الغزو الذي يليها ، ومع تكثيف إرساليات التنصير ، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية ؛ تهيأت الدولة

للسقوط بعد استعصاء طويل استمر كما قال المؤرخ الفرنسي ( دين جروسيه ) 220 عامًا تضافرت فيها جهود أعداء العثمانيين وكل المسلمين للقضاء على هذه الدولة المجاهدة .

ولا حاجة الآن لحكاية مراحل ذلك المسلسل الطويل ، ولكن ما يعنينا هو الفصل الأخير المعاصر لعملية الإسقاط ، والتي تفرعت عنه فصول أخرى متشابهة في تفاصيلها وإن كانت مختلفة في مسمياتها .

لم يستطع المسلمون بعد ثمانين عامًا من وقوع هذه النازلة أن يعالجوا آثارها ، ولم يستطيعوا أن يعيدوا بناء كيانها الجامع ( دولة الخلافة ) ، أو يردوا الاعتبار لذلك المنصب الشاغر ( الخليفة ) ذلك المنصب الذي شغرت بشغوره الثغور ، وتجرأت على الأمة بعده الكلاب والذئاب والغربان والنسور ! .

يكاد المرء ألا يصدق ما حدث عندما يسترجع بالذاكرة تسلسل الأحداث ، فالحدث على جلالته وفجاعته جاءت خاتمته على يد رجل وضيع ، لئيم في خبثه ، وصلد في عناده وصلفه ، رجل تحدى أمة بأكملها ، ولم تخرج له الأمة أحدًا من رجالها ... إلا قليلًا من المغلوبين على أمرهم ، كيف استطاع هذا الطاغوت اليهودي الأصل ( مصطفى كمال أتاتورك ) أن يحمل المعول وحده في المرحلة الأخيرة ويهدم ذلك الصرح كله ؟!

لاحظ معي تسلسل خطوات التآمر السافر ، ولاحظ معه كيف مرت هذه النوازل الجسام على الأمة مرور الكرام ، أو على الأقل .. مرت الغزوة بسلام بعد أن دمرت مستقبل أمة الإسلام لعقود طويلة في بلدان كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت