الصفحة 7 من 9

هذا غير صحيح وهو مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) [2] ، وقوله: (نعم المال الصالح، للرجل الصالح) [3] . وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) [4] ، ومن القوة: القوة الاقتصادية، والمواظب على طلب العلم والعبادة لا ينبغي له أبدًا أن يكون عالة على الناس، فإنه يصغر في عينهم، وتذهب هيبته من نفوسهم، ويضطر بعضهم إلى مداهنة الأغنياء بالباطل، وإذلال نفسه للناس، وقد يضيع شيئًا من دينه، عن سفيان قال: ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذلَّ له [5] ، أما إذا كان غنيًا ماديًا ومعنويًا، مكتفيًا بما يكسبه لنفسه من أسباب مشروعة، فلا يذل نفسه بالأخذ من صدقات الناس، ولا يداهن أحدًا، وهذا هو منهج الإسلام، وقد أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم فقال: مَا أَنْتُمْ؟ فقَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فقَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْمُتَّكِلُونَ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُتَوَكِّلِينَ؟ رَجُلٌ أَلْقَى حَبَّهُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ» ، وَقَوْلُهُ: (الْمُتَّكِلُونَ) يَعْنِي عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ [6] ، وقال سعيد بن المسيب: «لا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُحِبُّ المالَ لِيَصِلَ بِهِ رَحِمَهُ، وَيُؤَدِّيَ بِهِ أَمَانَتَهُ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ خَلْقِ رَبِّهِ» [7] ، وعن سعيد بن المسيب أنه لما حضره الموت ترك دنانير وقال: «اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجْمَعْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي» [8] ، وسأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد أفتح مصحفي فأقرأه حتى أمسي؟ قال الحسن: «اقْرَاهُ بِالْغَدَاةِ، وَاقْرَاهُ بِالْعَشِيِّ، وَكُنْ سَائِرَ نَهَارِكَ فِي صَنْعَتِكَ وَمَا يُصْلِحُكَ» [9] ، وقال الجنيد: «لَيسَ التوكُّل الكَسبَ، وَلا تَركَ الْكَسْبِ، التوكُّل شَيْءٌ فِي الْقُلُوبِ» ، وقال أيضًا: «إِنَّمَا هُوَ سُكُون الْقَلْب إِلَى مَوْعُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» [10] . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ

(1) ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (1361) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (2432) .

(2) ـ رواه البخاري في كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس (2591) ، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث (4296) .

(3) ـ رواه أحمد في المسند (17763) ، وابن حبان في صحيحه (3210) .

(4) ـ رواه مسلم في كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله (6945) .

(5) ـ رواه أبو نعيم في الحلية 6: 293.

(6) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1162) .

(7) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1192) .

(8) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1195) .

(9) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1201) .

(10) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت