الامر الثاني: اننا لا نقاتل الا من اجل الثواب ، والثواب عظيم والاجر جزيل ، ويحتاج الى صبر ومصابرة واحتساب وصدق نية واخلاص طوية .
نحن لا نحارب من اجل النتائج القريبة ، نحن لا نجاهد حتى ينتصر شعب ، فالجهاد مفروض علينا سواء كنا نتوقع النصر او نتوقع الهزيمة .
و ( اذا قامت القيامة وبيد احدكم فسيلة فليغرسها فان له بها اجرا ) ، ( حديث شريف ) مافائدة"الفسيلة"؟ ، والقيامة قائمة (( يوم تذهل كل مرضعة عما ارضعت ) )، وتلقي المراءة ابنها ، وينسى الوالد ولده وتشيب الولدان ؟ ، لا فائدة ( من الفسيلة ) ، انه اعمار الارض ، انه استمرار العمل الصالح ( الى اخر لحظة من هذه الدنيا ) .
الامر الثالث: اذا انهزمنا ، فاجرنا كامل ، واذا انتصرنا واخذنا اجرنا ، او ذقنا حلاوة النصر ، او اخذنا شيئا من الغنائم ، فاننا نتعجل ثلثي اجرنا ، كما جاء في صحيح مسلم: ان الكتيبة التي تغنم وتسلم تتعجل ثلثي اجرها ، واما الكتيبة التي تصاب فان اجرها تتم لها .
فلا يهمنا انتصرنا او انهزمنا ، والمقادير بيد العزيز الحكيم ، ويجب ان تكون نياتنا خالصة نهائيا لاتتعلق حتى بالنصر ، لا تتعلق بالارض ، لا تتعلق بالتحرير ، انما تتعلق بالثواب والجنة ، وهكذا تم العرض (( ان الله اشترى من المؤمنيين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة ) )، ليس لهم النصر ، وليس لهم الغنيمة ، وليس لهم الدولة الاسلامية ، (( بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) )، ولذلك كما يقول ابو الحسن الندوي عن السلف جيل الصحابة ، الجيل الفريد: ( فلما خلصت نفوسهم من حظوظ انفسهم ، وعلم الله انهم ليس لهم ارب في هذه الارض حتى انتصار هذا الدين على ايديهم ، لما علم انهم اصبحوا امناء على شريعته ، مكن لهم في الارض وثبت لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) ، يجب ان تخلص نفوسنا ونياتنا من كل علاقة لها فوق الارض .
هذه القضايا يجب ان تضعها امام ناظريك .