(( وتربصوا حتى ياتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) )وان لم تجاهد ، فانك تحمل شهادة الفسق ، وان قمت الليل ، وصمت النهار ، كل من لا يجاهد الان ، فهو فاسق ، وان كان من حمائم المسجد ، وان كان من العباد والزهاد .
اي عبادة ، واي زهد ، واي غيرة وايمان ، عند هؤلاء الذين يرون الحرمات تنتهك والمقدسات تدنس ، والمسلمون يذبحون ودماهم هدر ، حماهم مستباح ، دينهم مهان ، اي غيرة واي دين عند هؤلاء الذين يفرون من ارض المعركة ، من اجل ان يتفرغوا للعبادة ؟! .
نعم قد تكون التضحيات باهضة ، وقد تكون التكاليف غالية ، وقد تكون الطريق شاقة ، قد تكون الاشواك ملء الساحة كلها ، ولكن لا مناص ولا مفر ، اما ان تقعد بالفسق ، او تجاهد بالايمان وتنال بذلك الجنان .
افنيت عمرك يا مسكين بالتاوه والحزن ، وقعدت مبسوط اليدين ، تقول: حاربني الزمن !. ان لم تقم انت بالعبا ، فمن يقوم به اذن ؟ ، ان لم يحمله الشباب المسلم ، فمن يحمله اذن ؟ ، ان لم تتصدوا انتم لاعداء الله ، تريدون من الجهلة والدهماء ان يتصدوا للافكار الغازية والجيوش الجرارة ، والمبادئ الهدامة ؟! . ان كنت تريد ان تكون ثقيلا في الميزان ، فتقدم لعمل ما يثقل ميزانك عند رب العالمين .
لقد جربت شعائر الاسلام وخبرتها ، فما وجدت عبادة اشق من الجهاد ، وخبرت الجهاد نفسه ، فما وجدت في الجهاد اصعب من طول الانتظار والرباط ، ولذا لم يكن عبثا ذلك الثواب العظيم والاجر الجزيل ، الذي رتبه رب العالمين على انتظار المعركة ، قبل المعركة ، في الحديث الصحيح: ( لان ارابط يوما في سبيل الله احب الي من ان اقوم ليلة القدر ) روي موقوفا ومرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والروايتان صحيحتان ، وعن ابي هريرة رضي الله عنه: ( رباط يوم في سبيل الله خير من الف يوم فيما سواه من المنازل ) .