لمدرستهما، ورحب بها، لتكون خليفة له بعد رحيله عن مصر؛ نظرًا لأنها تحقق له أهدافه.
نعم قد يكون لطفي السيد وسعد زغلول قد زادا في الانحراف عن الإسلام أكثر من شيخيهما، إلا أن هذا أمر متوقع لكل من تأثر بهذه المدرسة التي كانت تعاليمها أول ممهد لمثل هذا الانحراف، وهكذا البدع والانحرافات تبدأ صغيرة ثم لا تلبث أن تكبر وتتسع وتزداد، لأن القاعدة التي انطلقت منها تسمح بذلك.
انحرافاته:
1 -أعظم انحراف له، بل هو من الكفريات -والعياذ بالله- أنه -كما يقول ألبرت حوراني-:"لم يكن مقتنعًا كأساتذته! بأن المجتمع الإسلامي أفضل من المجتمع اللا إسلامي"!! [الفكر العربي في عصر النهضة، ص211] وتوضيح هذا كما يقول حوراني: أن"الدين -سواء كان الإسلام أو غيره- لا يعنيه إلا كأحد العوامل المكونة للمجتمع".
كان يرى أن ليس باستطاعة بلد له تقاليد -كمصر- أن يقيم حياة الفرد وبناء الفضائل الاجتماعية إلا على أساس الإيمان الديني، وأن الإسلام-كدين لمصر- لا يمكن إلا أن يكون هذا الأساس. لكنه رأى أن أديانًا أخرى قد تصلح لبلدان أخرى، وبتعبير آخر، كان لطفي السيد مقتنعًا بأن المجتمع الديني خير من المجتمع اللاديني (على الأقل في مرحلة معينة من التطور) ، لكنه لم يكن مقتنعًا كأساتذته بأن المجتمع الإسلامي أفضل من المجتمع اللا إسلامي. وفي هذا يقول:"لست ممن يتشبثون بوجوب تعليم دين بعينه أو قاعدة أخلاقية معينة. ولكني أقول بأن التعليم العام يجب أن يكون له مبدأ من المبادئ يتمشى عليه المتعلم من صغره إلى كبره. وهذا المبدأ هو مبدأ الخير والشر وما يتفرع عنه من الفروع الأخلاقية. لا شك في أن نظريات الخير والشر كثيرة التباين. ولكن الواجب على كل أمة أن تعلم"