القضية التي فَهْمُهَا يحتاج إلى ضم الروايات بعضها إلى بعض.
مثال ذلك حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - حين نظر إلى آلة حرث (محراث) فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل ) ) [1]
فظاهر هذا الحديث يفيد كراهية الرسول صلى الله عليه وسلم للحرث والزراعة لكن لو جمع الإنسان أحاديث أخر في الزراعة لوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث عليها ويبين إباحتها من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًَا فَيَاكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْساَنُ أَوْ بَهِيْمَةٌ إِلاّ كَاَن لَهُ به صَدَقَةٌ ) ) [2] ، وقوله: (( إِنْ
(1) رواه البخاري (كتاب الحرث والمزارعة - باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع - 5/ 4 / الفتح) .
(2) رواه البخاري (كتاب الأدب - باب رحمة الناس والبهائم - 10/ 438/الفتح) ، ومسلم (كتاب البيوع - باب فضل الغرس والزرع - 7/ 4241/المنهاج) .