فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 129

وبعد ... فلا أزعم أني وصلت الكمال في دراستي هذه فالكمال كله مع الجميع، فإن أصبت شيئًا منه فذلك عزاء وإن لم أصب فقد حاولت.

صلخد في 17/9/1999

الفصل الأول:

الحياة السياسية

كان محمد علي باشا جنديًا مغمورًا من الجنود الذين وطئوا أرض مصر في طيات الحملة العسكرية التي بعث بها العثمانيون لإخراج الفرنسيين من مصر، ومنذ الأيام الأولى لوجوده على سواحل الإسكندرية أدرك هذا الجندي المغامر بذكاء أن الأرض خصبة لمن أراد جاهًا وثراءً، فالصراعات على السلطة كثيرة وقد استنفذت قوى الجميع ثم إن الشعب بعد هذا يتطلع إلى المنقذ شريطة أن يسحق المماليك المتخاذلين عن حماية البلاد والذين لم يروا في الشعب المصري إلا غنيمة تقدم لهم أسباب حياتهم الباذخة.

وبثاقب النظر درس محمد علي الأوضاع، فبعد أن خرجت الحملة الفرنسية حدثت تغيرات واستجدت أحوال، فالمماليك أصبحوا قوة ضعيفة مكروهة هزيلة بدت باهتة أمام التحدي الفرنسي ثم إن الإنكليز أخذوا ينظرون إلى مصر نظرة جديدة ترتكز على سياسة استعمارية معروفة والتي غدت مع قصب السبق مع مثيلتها الفرنسية.

وأدرك أن العثمانيين يفقدون قوتهم أمام التحدي الغربي العسكري والحضاري، وأن الشعب المصري أصبح بإمكانه ألا ينصاع لدولة الترك وسلطانها القابع في الآستانة وبدا لمحمد علي أن يستأثر بحكم مصر لنفسه ولأسرته من بعده ثم يعود حفيده إسماعيل للتفكير في هذه المسألة ذاتها عندما حصر الحكم في أكبر أبنائه ليستقل عن الدولة العثمانية ثم ليتجه بمصر نحو الغرب لو لم تباغته الثورة العرابية بشعارها العظيم: مصر للمصريين.

كان على أرض مصر بعد خروج الفرنسيين ثلاث قوى متناحرة؛ قوة الوالي العثماني والقوة الألبانية تلك الفرقة التي قدمت مع الجيش العثماني لتقاتل في صفوفه وكان من كبار زعمائها طاهر باشا ومحمد علي باشا، وثمة قوة المماليك التي أرهقها التناحر والتفكك وأصبحت وبالًا على الشعب المصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت