فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 424

فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى وجدك لم أحفل متى قام عوّدي

فمنهن سبقي العاذلات بشربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد

وما زال تشرابي الخمور ولذتي وبذلي وإنفاقي طريفي وتالدي

إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعير المعبد

ويقول الأعشى:

فقد أشرب الراح قد تعلمين يوم المقام ويوم الظعن

وأشرب بالريف حتى يقال قد طال بالريف ما قد دجن

ويقول المنخل اليشكري:

ولقد شربت من المدا مة بالصغير وبالكبير

فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير [1]

وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير

وغير هذا كثير في الشعر الجاهلي ...

ورواية الحوادث التي صاحبت مراحل تحريم الخمر في المجتمع المسلم، والرجال الذين كانوا أبطال هذه الحوادث .. وفيهم عمر، وعلي، وحمزة، وعبد الرحمن بن عوف .. وأمثال هذا الطراز من الرجال ..

تشي بمدى تغلغل هذه الظاهرة في الجاهلية العربية. وتكفي عن الوصف المطول المفصل:

فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} ،قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى: أَنْ لاَ يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا" [2] .."

وفي سبب نزول هذه الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى» ترد روايتان يشترك في أحداثهما علي وعبد الرحمن بن عوف من المهاجرين. وسعد بن معاذ من الأنصار.

روى ابن أبي حاتم عَنْ سَعْدٍ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ، صَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا حَتَّى سَكَرْنَا، ثُمَّ افْتَخَرْنَا فَرَفَعَ رَجُلٌ فِي لِحَى بَعِيرٍ فَغَرَزَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ، فَكَانَ سَعْدٌ مَغْرُوزُ الأَنْفِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الْخَمْرَ، فَنَزَلَتْ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى"". [3] .

(1) - قصران للنعمان بن المنذر كانت تتحدث بهما العرب في الجاهلية. (السيد رحمه الله)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1/ 189) (378) صحيح

(3) - تفسير ابن أبي حاتم - (4/ 171) (5392) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت