الصفحة 14 من 73

ودعم رأيه بقوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (("(3) [الطلاق - 3] أي تمامًا."

التّفسير الثّاني: بمعنى تضييق عدد أيّام الشّهر: فسّر القائلون به «اقدروا له» بمعنى ضيّقوا له العدد من قوله تعالى:" (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((7) [الطلاق - 7] ، والتّضييق له أن يجعل شعبان تسعةً وعشرين يومًا."

وممّن قال بهذا الرّأي أحمد بن حنبلٍ وغيره ممّن يجوّز صوم يوم الشّكّ إن كانت السّماء مغيّمةً.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحسب، الشّهر هكذا وهكذا» "يعني مرّةً تسعةً وعشرين ومرّةً ثلاثين" [البخاري - كتاب الصوم - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لانكتب ولانحسب]

قال ابن حجر في فتح الباري:

قوله:"لانحسب"

وَالْمُرَاد بِالْحِسَابِ هُنَا حِسَاب النُّجُومِ وَتَسْيِيرهَا , وَلَمْ يَكُونُوا يُعْرَفُونَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَّا النَّزْر الْيَسِير , فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِالصَّوْمِ وَغَيْره بِالرُّؤْيَةِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ فِي مُعَانَاةِ حِسَاب التَّسْيِير وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ , بَلْ ظَاهِر السِّيَاقِ يُشْعِرُ بِنَفْيِ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْحِسَابِ أَصْلًا وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ"وَلَمْ يَقُلْ فَسَلُوا أَهْل الْحِسَاب , وَالْحِكْمَة فِيهِ كَوْنُ الْعَدَدَ عِنْدَ الْإِغْمَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُكَلَّفُونَ فَيَرْتَفِعُ الِاخْتِلَاف وَالنِّزَاع عَنْهُمْ , وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى أَهْل التَّسْيِير فِي ذَلِكَ وَهُمْ الرَّوَافِضُ , وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ مُوَافَقَتُهُمْ. قَالَ الْبَاجِي: وَإِجْمَاع السَّلَف الصَّالِح حُجَّة عَلَيْهِمْ. وَقَالَ اِبْن بَزِيزَةَ: وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ فَقَدْ نَهَتْ الشَّرِيعَةُ عَنْ الْخَوْضِ فِي عِلْمِ النُّجُومِ لِأَنَّهَا حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ لَيْسَ فِيهَا قَطْعَ وَلَا ظَنٌّ غَالِب , مَعَ أَنَّهُ لَوْ اِرْتَبَطَ الْأَمْر بِهَا لَضَاقَ إِذْ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْقَلِيل. أ. هـ

وجمهور الفقهاء على عدم اعتبار الحساب في إثبات شهر رمضان، بناءً على أنّنا لم نتعبّد إلاّ بالرّؤية.

قال ابن القيم: [زاد المعاد - طبعة الرساله (ج 2 / ص 36) ]

وكان من هديه صلى الله عليه و سلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد كما صام بشهادة ابن عمر وصام مرة بشهادة أعرابي واعتمد على خبرهما ولم يكلفهما لفظ الشهادة فإن كان ذلك إخبارا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يوما.

وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صامه ولم يكن يصوم يوم الإغمام ولا أمر به بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين إذا غم وكان يفعل كذلك فهذا فعله وهذا أمره ولا يناقض هذا قوله:"فإن غم عليكم فاقدروا له"فإن القدر: هو الحساب المقدر والمراد به الإكمال. أ. هـ

س: هل على المسلمين الاعتناء برؤية هلال شهر رمضان؟

الجواب:

رؤية الهلال أمر يقتضيه ارتباط توقيت بعض العبادات بها، فيشرع للمسلمين أن يجدّوا في طلبها ويتأكّد ذلك في ليلة الثّلاثين من شعبان لمعرفة دخول رمضان، وليلة الثّلاثين من رمضان لمعرفة نهايته ودخول شوّالٍ، وليلة الثّلاثين من ذي القعدة لمعرفة ابتداء ذي الحجّة , فهذه الأشهر الثّلاثة يتعلّق بها ركنان من أركان الإسلام هما الصّيام والحجّ، ولتحديد عيد الفطر وعيد الأضحى.

والمقصود برؤية الهلال: مشاهدته بالعين بعد غروب شمس اليوم التّاسع والعشرين من الشّهر السّابق ممّن يعتمد خبره وتقبل شهادته فيثبت دخول الشّهر برؤيته.

وللهلال عدّة معانٍ منها: القمر في أوّل استقباله الشّمس كلّ شهرٍ قمريٍّ في اللّيلة الأولى والثّانية، وقيل الثّالثة، وقيل يسمّى هلالًا إلى أن يبهر ضوؤه سواد اللّيل، وهذا لا يكون إلاّ في اللّيلة السّابعة.

ويطلق أيضًا على القمر ليلة ستٍّ وعشرين وسبعٍ وعشرين لأنّه في قدر الهلال في أوّل الشّهر.

وقد حثّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم على طلب الرّؤية لهلال رمضان، فعن أبي هريرة قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمّي عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين" [البخاري - كتاب - الصوم باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - اذا ريتم الهلال فصوموا ... ]

وعن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «الشّهر تسع وعشرون ليلةً، فلا تصوموا حتّى تروه فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين" [البخارى و مسلم (3/ 123) ] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت