الصفحة 11 من 73

دلّت السّنّة على أنّ الصّدقة في رمضان أفضل من غيره من الشّهور، من ذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ." [البخارى - كتاب بدء الوحي - باب بدء الوحى]

قال ابن حجرٍ في فتح الباري:

وَمَعْنَى أَجْوَد النَّاس: أَكْثَر النَّاس جُودًا , وَالْجُود الْكَرَم , وَهُوَ مِنْ الصِّفَات الْمَحْمُودَة .... وَالتَّقْدِير: كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّة كَوْنه فِي رَمَضَان أَجْوَد مِنْهُ فِي غَيْره وَالْجُود فِي الشَّرْع إِعْطَاء مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي , وَهُوَ أَعَمّ مِنْ الصَّدَقَة. وَأَيْضًا فَرَمَضَان مَوْسِم الْخَيْرَات ; لِأَنَّ نِعَم اللَّه عَلَى عِبَاده فِيهِ زَائِدَة عَلَى غَيْره , .... وَالريح الْمُرْسَلَة أَيْ: الْمُطْلَقَة يَعْنِي أَنَّهُ فِي الْإِسْرَاع بِالْجُودِ أَسْرَع مِنْ الرِّيح , وَعَبَّرَ بِالْمُرْسَلَةِ إِشَارَة إِلَى دَوَام هُبُوبهَا بِالرَّحْمَةِ , وَإِلَى عُمُوم النَّفْع بِجُودِهِ كَمَا تَعُمّ الرِّيح الْمُرْسَلَة جَمِيع مَا تَهُبّ عَلَيْهِ.

صلاة التّراويح فيه:

أجمع المسلمون على سنّيّة قيام ليالي رمضان، وقد ذكر النّوويّ أنّ المراد بقيام رمضان صلاة التّراويح يعني أنّه يحصل المقصود من القيام بصلاة التّراويح , وقد جاء في فضل قيام ليالي رمضان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" [البخاري - كتاب الايمان - باب قيام رمضان من الايمان]

الاعتكاف فيه:

ذهب الفقهاء إلى أنّ الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان سنّة مؤكّدة لمواظبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليه، كما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ" [البخاري - كتاب - الاعتكاف - باب الاعتكاف في العشر الاواخر] "

وفي حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ" [البخاري - كتاب - الاعتكاف - باب الاعتكاف في العشر الاواخر] "

قراءة القرآن الكريم في رمضان والذّكر فيه:

يستحبّ في رمضان استحبابًا مؤكّدًا مدارسة القرآن وكثرة تلاوته، وتكون مدارسة القرآن بأن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه، ودليل الاستحباب «أنّ جبريل كان يلقى النّبيّ صلى الله عليه وسلم في كلّ ليلةٍ من رمضان فيدارسه القرآن» وقراءة القرآن مستحبّة مطلقًا، ولكنّها في رمضان آكد.

قال ابن القيم: [زاد المعاد: طبعة الرساله - جـ2 صـ32]

وكان من هدية في شهر رمضان الإكثار من انواع العبادات فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور حتى إنه كان ليواصل فيه احيانا ليوفر ساعات ليلة ونهاره على العبادة

مضاعفة ثواب الأعمال الصّالحة في رمضان:

تتأكّد الصّدقة في شهر رمضان، لحديث ابن عبّاسٍ المتقدّم ; لأنّه أفضل الشّهور ; ولأنّ النّاس فيه مشغولون بالطّاعة فلا يتفرّغون لمكاسبهم، فتكون الحاجة فيه أشدّ، ولتضاعف الحسنات به.

قال إبراهيم النخعى: تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحةٍ فيما سواه.

تفطير الصّائم:

من فطر صائما كان له من الاجر الكثير يبين ذلك حديث زيد ابن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا"[اخرجه الترمذى وابن ماجه -

قال الألباني: صحيح]

فضل العمرة في رمضان:

العمرة في رمضان أفضل من غيره من الشّهور بل تعدل في الاجر حجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت