الصفحة 37 من 40

وتعلمون أن ما جرى من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان مما كان يجري بدمشق، وما جرى الآن بمصر فليس ذلك غضاضة ولا نقصا في حق صاحبه، ولا حصل بسبب ذلك تغير منا ولا بغض، بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخشين أرفع قدرا، وأنبه ذكرا، وأحب وأعظم، وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين التي يصلح بها بعضهم ببعض، فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما يحمد معه ذلك التخشين.

وتعلمون أننا جميعا متعاونون على البر والتقوى، واجب علينا نصر بعضنا بعضا أعظم مما كان وأشد، فمن رام أن يؤذي بعض الأصحاب أو الإخوان لما قد يظنه من نوع تخشين عومل به بدمشق أو بمصر الساعة أو غير ذلك فهو الغالط، وكذلك من ظن أن المؤمنين يبخلون عما أمروا به من التعاون والتناصر فقد ظن ظن سوء {وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} وما غاب عنا أحد من الجماعة، أو قدم إلينا الساعة أو قبل الساعة، إلا ومنزلته عندنا اليوم أعظم مما كانت وأجل وأرفع.

وتعلمون رضي الله عنكم أن ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها من اجتهاد الآراء، واختلاف الأهواء، وتنوع أهل الإيمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت