أما أخلاق أهل الجنة وقلوبهم فكما قال تعالى: /وَنَزَعنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّن غِلٍ إِخوَانًا عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ / [الحجر:47] . وفي الحديث: {لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد، يُسبحُون الله بُكرة وعشية} [رواه البخاري] .
أما ما ورد في ذكر ريح الجنان وطيبه وانتشاره حتى إنه ليشمُّ من مسيرة سنين عديدة ومسافات بعيدة فشيء لا يخطر ببال، ففي الحديث: {تراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجد ريحها منان بعمله ولا عاق ولا مدمن خمر} [رواه الطبراني] . سبحان الله العظيم، هل يوجد في هذه الدنيا دار أو طيب يوجد ريحها أو ريحه من مسيرة ساعة فقط، لكن ريح الجنان يوجد من مسافات بعيدة.
أما ثمار الجنة فليست كثمار الدنيا، إن ثمار الدنيا تأتي في بعض الفصول ولا تأتي في وقت آخر، وتكتسي أشجارها بالأوراق في وقت وتسقط في وقت آخر، أما ثمار الجنة فأُكُلها دائم لا ينقطع /أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلكَ عُقبَى الَّذِينَ اتَقَوا / [الرعد:35] .
وثمار الجنة سهلة المنال قريبة المتناول حتى لو كانت الثمار في أعالي الأشجار فأراد أخذها لاقتربت منه وتذللت إليه تذليلًا /وَذُلِلَت قُطُوفُهَا تَذلِيلا / [الإنسان:14] . وما في الجنة شجرة إلا ولها ساق من ذهب وتربتها زعفران ومسك فما ظنك بما يتولد منها، إنه لا يخرج منها إلا الثمار الراتقة الناضجة الأنيقة.
أما صفة ثمر الجنة ففي الحديث {ثمر الجنة أمثال القلال والدلاء أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس فيه عجم} [رواه ابن المبارك] . بل ثبت أن الرجل إذا قال: (سبحان الله وبحمده) ، غرست له نخلة في الجنة.