[٣٠] وعلى تاركِ الزَّكاةِ⁽١⁾. [٣١] وعلى بُغْضِ عليٍّ⁽٢⁾.
ووجدنا الوعيدَ الشَّديدَ في نصِّ القُرءان قد جاء على:
--------------------
= وترك الصَّلاة عمداً - إن لم يكن معه جحود وتكذيب - هو أكبر الكبائر العمليَّة، قال ابن حزم في «المحلَّى» (المسألة: ٢٠٩٨) : فمن ابتلي بقتل مسلم عمداً؛ فقد ابتلي بأكبر الكبائر بعدَ الشِّرك بالله وترك الصلاة. وقال (المسألة: ٢١١٩) : كتب الله علينا: تحريم القتل، والوعيد الشديد فيه، ففرض علينا اجتنابه، واعتقاد أنه من أكبر الكبائر بعد الشِّرك، وهو مع ترك الصَّلاة، أو بعده. وقال الإمام ابن القيِّم - رحمه الله - في «الصلاة وحكم تاركها» : لا يختلف المسلمون أنَّ ترك الصلاة المفروضة عمداً؛ من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأنَّ إثمه عند الله أعظمُ من إثم قتل النَّفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزِّنَا، والسَّرِقة، وشُرب الخمر، وأنَّه متعرِّض لعقوبة الله وسخطه وخِزْيِه في الدنيا والآخرة، ثُمَّ اختلفوا في قتله، وفي كيفية قتله، وفي كفره. وقال - ردّاً على من زعم أن ترك الصلاة ليس من الكبائر -: ويا لله العجب! أي كبيرة أكبر من كبيرة تُحْبِطُ العملَ، وتجعل الرَّجل بمنزلة مَنْ قد وُتِرَ أهله وماله، وإذا لم يكن تأخير صلاة النَّهار إلى الليل، وتأخير صلاة اللَّيل إلى النَّهار من غير عذر من الكبائر؛ لم يكن فِطْرُ شهر رمضان من غير عذر، وصوم شوَّال بدله من الكبائر. ونحن نقول: بل ذلك أكبرُ من كلِّ كبيرة؛ بعدَ الشِّرك بالله، ولأنْ يلقى الله العبدُ بكلِّ ذنب ما خلا الشِّرك به؛ خيرٌ له من أن يؤخِّرَ صلاة النَّهار إلى اللَّيل، وصلاة اللَّيل إلى النَّهار، عدواناً، عمداً؛ بلا عذر.
قلت: وهذا كلُّه على مذهب من لا يرى كفر تارك الصلاة، فكيف وقد ذهب جماعة من أئمة السَّلَف والخلف إلى تكفيره مطلقاً؟
(١) فيه أحاديث كثيرة، وفي كثير منها الوعيد بالنَّار، كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ؛ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ؛ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ» رواه البخاري (١٤٠٨) ، ومسلم (٩٩٢) من حديث أبي ذَرٍّ - رضي الله عنه -. الرَّضْف: الحجارة المحماة. النُّغْض: غضون الكتف.
(٢) يعني: رابع الخلفاء الراشدين: عليَّ بن أبي طالب، ولا شكَّ أن بغضه - رضي الله عنه - من الكبائر، وقد روى مسلم (٧٨) ؛ عنه قال: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ؛ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: أَنْ لا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ. قلت: ولم أجد النَّصَّ بالوعيد بالنَّار على بغضه - رضي الله عنه -.