[١٦] وعلى المنَّان بما يفعل مِنَ الخَيْرِ. [١٧] وعلى المُنْفِقِ سِلْعَته بالحَلِفِ الكاذب⁽١⁾. [١٨] وعلى مانع فَضْل مائِه مِنَ الشَّارب⁽٢⁾.
--------------------
(١) في هذه الثلاثة حديث أبي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» . قالَ: فقرأها رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثَ مِرارٍ. قال أبو ذَرٍّ: خابوا وخسروا! مَن هم يا رسول الله؟ قالَ: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» ، وفي روايةٍ: «الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئاً إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ» رواه مسلم (١٠٦) . وهذا الوعيد على إسبال الإزار مقيَّدٌ بالخيلاء، لحديث: ابن عُمَرَ - رضي الله عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه البخاريُّ (٣٦٦٥) ، ومسلم (٢٠٨٥) . وَالْخُيَلَاء: الكِبْر، وعبَّر عنه ابن حزم بالبختَرَة، وهي في الأصل مشيةٌ حسنةٌ، والمقصود هنا: مشية المتكبِّر المعجب بنفسه. ويُستدرَكُ على المصنِّف - رحمه الله - مسألة الإسبال وإن لم يكن معه خيلاء، فقد جاء النَّهي عنه مطلقاً في أحاديث صحيحة، وجاء فيه الوعيد بالنَّار، كما في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» أخرجه البخاريُّ (٥٧٨٧) من حديث أبي هريرة. وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَلَا حَرَجَ - أَوْ لَا جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَى الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ. مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ» أخرجه مالك (١٦٩٩) ، وأحمد (١١٠١٠) ، وأبو داود (٤٠٩٣) ، وابن ماجة (٣٥٧٠) بإسنادٍ صحيح؛ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -. والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها ظاهر في الفعل وفي العقوبة المترتبة عليه، فالإسبال مع الخيلاء؛ عقوبته: (لا يكلمه الله، ولا ينظر إليه...) ، والإسبال لغير الخيلاء؛ عقوبته: الوعيد بالنَّار فقط، لهذا ذهب ابن حزم إلى تحريم الإسبال مطلقاً، فقال في «المحلَّى» (المسألة: ٤٢٨) : وحقُّ كلِّ ثوبٍ يلبسه الرَّجُل أن يكون إلى الكعبين؛ لا أسفل البَتَّةَ؛ فإن أسْبَلَهُ فزعاً أو نسياناً فلا شيء عليه.
(٢) فيه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا؛ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا. فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ» ثُمَّ قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] . رواه البخاريُّ (٢٣٥٨) ، ومسلم (١٠٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.