[١٢] وقطيعةِ الرَّحِمِ⁽١⁾. [١٣] وعلى الخَمْرِ⁽٢⁾. [١٤] وعلى تعذيبِ الحيوانِ بغيرِ الذَّكاةِ لأكلِ ما يَحِلُّ أكله، أو ما أُبيحَ أكله منها⁽٣⁾. [١٥] وعلى إسبالِ الإزارِ؛ على سبيلِ البَخْتَرَةِ.
--------------------
= وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي: «المُسْتَخْرَجِ» (كَانَ لَا يَتَوَقَّى) وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ: لَوْ حُمِلَ الاسْتِتَارُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَلَزِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ كَشْفِ العَوْرَةِ كَانَ سَبَبَ العَذَابِ المَذْكُورِ، وَسِيَاقُ الحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَابِ القَبْرِ خُصُوصِيَّةً، يُشِيرُ إِلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعاً: «أَكْثَرُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ» [ورواه ابن ماجة (٣٤٨) بإسنادٍ صحيح] ؛ أَيْ: بِسَبَبِ تَرْكِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ.
وعدَّ الإمام الذهبي - رحمه الله - عدم التَّنزه من البول في «الكبائر» (٣١) ، وقال: وهو شعار النَّصارى. ثمَّ إنَّ من لم يحترز من البول في بدنه وثيابه فصلاته غير مقبولة.
أما (النَّميمة) فهي كما قالَ العلماء: نقل كلام النَّاسِ بعضهم إلى بعضٍ على جِهَةِ الإفسادِ بينهم. ذكره النَّووي في «شرح مسلم» . وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» : أجمعت الأمة على تحريم النَّميمة، وأنَّها من أعظم الذنوب عند الله تعالى.
(١) فيها أحاديث كثيرة، منها حديث: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» يعني: قاطع رحم. رواه البخاريُّ (٥٩٨٤) ، ومسلم (٢٥٥٦) من حديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه -.
(٢) كما في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؛ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» رواه مسلم (٢٠٠٢) . وفي تحريم الخمر وعقوبة أصحابها؛ أحاديث كثيرة.
(٣) يعني: أن ذبح الحيوان على وجهٍ شرعيٍّ، وهو (التَّذكية) ؛ وإن كان يستلزم (تعذيب) الحيوان؛ فإنه ليس قبيحاً ولا ظلماً، لأنَّ الله - تعالى - قد أذنَ به، وهذا مبنيٌّ على مسألة التحسين والتقبيح، وقد تعرَّض لها ابن حزم في مواضع من: «الفصل في الملل والنِّحَل» ؛ وليس هذا موضع شرح ونقد مذهبه في ذلك، أمَّا تعذيبه لغير ذلك فكبيرة، لثبوت الوعيد عليه بالنار، ويستدل لهذا بحديث: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا سَقَتْهَا؛ إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» رواه البخاريُّ (٢٣٦٥، ٣٣١٨، ٣٤٨٢) ، ومسلم (٢٢٤٢) ؛ من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.