2 -وقيل: المراد به خصاء البهائم؛ لأنهم كانوا يكرهون خصاء كل شيء له نسل، إلا أنه رخص فيه جماعة من أهل العلم إذا قصدت فيه المنفعة بتطييب لحم الذكر وتقويته إذا انقطع أمله من الأنثى، ولم يقصد به تعليق ذلك الأمر بالدين كتقديمه لصنم يُعبد، ولا لرب يُوحد [1] .
أما خصاء الآدمي، فلم يختلفوا أنه لا يحل ولا يجوز؛ لأنه مُثْله وتغيير لخلق الله. [2]
3 -وقالت طائفة: المراد بالتغيير لخلق الله هو أن الله تعالى خلق الشمس، والقمر، والأحجار، والنار، وغيرها من المخلوقات ليعتبر بها، وينتفع بها، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة.
4 -قال الزجاج: [3] إن الله تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم، وجعل الشمس، والقمر، والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيروا ما خلق الله [4] .
فيكون معنى التغيير الوارد في الآية الكريمة مختص بما كان يفعله أهل الجاهلية من تغيير في دين الله عز وجل بالتحليل، والتحريم.
وعليه لا يمكن استخلاص حكم العمليات الجراحية التجميلية من هذه الآية؛ لأن المراد بالتغيير الوارد فيها غير التغيير الذي يحدث بمثل تلك العمليات، فلا تكون أحد شواهد المسألة.
(1) الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد الأنصاري القرطبي، ط: بدون، م: ن: بدون، ت: بدون، 5/ 390.
(2) المصدر نفسه، 5/ 391.
(3) إبراهيم بن السري بن سهل الزجاح، النحوي، اللغوي، المفسر، أقدم أصحاب المبرد قراءة عليه، توفى سنة (311هـ) .
(انظر: معجم المؤلفين، رضا كحالة، 1/ 33) .
(4) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 5/ 394.