واللافت للنظر في هذه الدراسات أنها لا تضع بين يدي القارئ ضابطًا لتغيير خلق الله، أو المراد به كما ورد عن العلماء الأجلاء.
كما أنها لا تلفت إلى العلل والأسباب التي جاءت في سياقها الأحاديث، ومن لفت لها أورد ذلك موجزًا جدًا، بل إن منهم من جعل ذلك الإيجاز القليل في حاشية دراسته مع أنها قلب الموضوع.
وقبل الانتهاء إلى حكم أخير في المسألة تفرض الدراسة الوقوف على أقوال العلماء يرحمهم الله في هذه الآية، والأحاديث.
أ- أما الآية الكريمة:
وهي قوله تعالى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْوَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ [1] آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا)
قال العلماء المراد بتغيير خلق الله:
1 -هو ما كان يفعله أهل الجاهلية من شق آذان الأنعام، وإطلاق اسم البحيرة عليها، وتحريمها على أنفسهم، وعلى أهلهم، فالتغيير هو بتغيير دين الله بالتحليل والتحريم من خلال تغيير في خلق هذه الأنعام من شق آذانها.
فهذا فيه تعذيب للحيوان، وتحريم وتحليل بالطغيان، والآذان في الأنعام جمال ومنفعة؛ لذلك رأى الشيطان أن يغير بها خلق الله تعالى، ويركب على ذلك التغيير الكفر به؛ لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في الأضحية أن تستشرف عينها وآذانها لئلا تكون مقطوعة، أو مشقوقة، فتجتنب من جهة أن فيها أثر الشيطان. [2]
(1) البتك: القطع. .
(لسان العرب، 10/ 395(بتك) .
(2) انظر: أحكام القرآن، أبوبكرمحمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق: على محمد البجاوي، ط: بدون، بيروت: دار الفكر، ت: بدون، 1/ 500؛ أحكام القرآن، أبوبكر أحمد بن على الرازي الجصاص، ط: بدون، بيروت: دار الكتاب العربي، ت: بدون، 2/ 282.