الصفحة 22 من 40

المبحث الثاني:

عمليات التجميل التحسينية:

وهي العمليات التي يقصد منها تحسين المظهر، وتجديد الشباب دون وجود دوافع ضرورية، أو حاجية تستلزم فعلها.

وبالنظر في كثير من الكتب التي تناولت هذه القضية نجدها قد سارت على القول بتحريم هذا النوع من العمليات؛ لأنها لا تشتمل على دوافع ضرورية، ولا حاجية، ولأن فيها تغييرًا لخلقة الله والعبث بها حسب الأهواء.

ويستدلون عليه بالآية التي في سورة النساء من قوله تعالى: (وَلَآَمُرَنَّهُمْفَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ه) [1] .

وبالأحاديث المشتملة على علة التغيير في معرض النهي عن النمص، والتفليج، والوشر كحديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عندما قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعن المتنمصات، والمتفلجات للحسن، والآتي يغيرن خلق الله ) ). [2]

مشيرين إلى أن الآية وتلك الأحاديث تجمع في علة النهي بين تغيير الخلقة وطلب الحسن، وهما معنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية، وعليه تعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد، ولا يجوز فعلها. [3]

(1) النساء/119.

(2) رواه البخاري، كتاب اللباس، باب المتنمصات، 4/ 43، ومسلم، كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، 14/ 106.

(3) انظر: أحكام الجراحة الطبية، محمد المختار الشنقيطي، ص 193، 194؛ أحكام جراحة التجميل في الفقة الإسلامي، محمد عثمان شبير، ط1، الكويت، مكتبة الفلاح، 1409هـ/1989م، ص 64 - 66؛ الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء، محمد خالد المنصور، ص 197؛ المسائل الطبية المستجدة، محمد النتشة، ص 274؛ جامع الفتاوى الطبية، عبد العزيز بن عبد المحسن، ص 253.

وإن كان الدكتور عبد الكريم زيدان قد تورع عن القول بالتحريم، واعتبرها من قبيل الترفه الزائد الذي يقع في دائرة المكروه.

انظر: المفصل في أحكام المرأة وبيت المسلم، عبد الكريم زيدان، ط3، بيروت: دار الرسالة، 1420هـ/2000م، 3/ 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت