وبالاختصار يقول ابن عابدين: إنّ الشيخ إسماعيل المذكور لم يقل كما أخبر عنه كاتب الرسالةِ، وإنّما أفاد أنّه كان يسمع أصواتًا خفيّةً، ولم ير أحدًا أثناء الذكر والحلقة التي يسمّونها: التّوجُّه. (ص/7)
فأنا تذكّرتُ هنا أمرًا بهذه المناسبة، وهي أنّ مشايخ الطريقة النقشبندية بالمنطقة الشرقية في تركيا كانوا يقيمون طقوسًا غريبةً لا يعرفها المسلمون ولا يعترفون بها، ومن جملة هذه الطقوس أنّهم كانوا يعقدون حلقةً خاصّةً تختلف عن حفلة (ختم خواجكان) ، ويسمونها التوجُّه. ومن الغريب أن مشايخ هذه الطريقة بالمنطقة الغربية لا يعرفون عن هذه العادة شيئًا، رغم ما يدّعون أنّهم يتّصلون بتلك السلسلة المزعومة، ورغم اتّحادهم معهم في الطريقة والمشرب والمُعتقد. وهذا من الحجج التي تدلّ على عدم استقرارهم وبطلان دعواهم التي لا تقوم على أساس من الحقّ.
ثم يسجّل ابن عابدين نصَّ رسالةٍ كتبها الشيخ إسماعيل المذكور، يتبرّأ فيها كاتبها عمّا أُسنِدَ إليه، كما يعتزّ بشيخه خالد النقشبنديّ، ويمتدحه مدحًا طويلًا، ثمّ يتبرّأ من كلّ مَنْ يتوهّم السحر أو الكفرَ أو الفسقَ أو البدعة في حقّ شيخه. كذلك يتبرّأ خاصّةً من كاتب الرسالة التي طعن بها في شيخه، وسمّاه هنا، بعد أن امتنع من ذلك عبر حديثه، فقال:» لاسيّما من المنكر المطرود الذي اسمه عبد الوهّاب ... «. (ص/8)