الصفحة 19 من 114

وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا، فإنهم يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه، كما يحكي عن عمرو بن عبيد في حديث الصادق والمصدوق، وإنما يدفعون عن نفوسهم الحجة، إما برد النقل وإما بتأويل المنقول. فيطعنون تارة في الإسناد وتارة في المتن. وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول، بل ولا بحقيقة القرآن.

والأمر الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين، وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم دار الإيمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم.

فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرًا. (الفتاوى 19/71-73)

14-إياك ومنهج الخوارج.

وسبب ضلال الخوارج ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله أنهم جعلوا ما ليس بسيئة سيئة، وما ليس بحسنة حسنة، وكذلك أنهم حكموا على المسلمين بالكفر بما رأوه ذنبًا وعاملوهم معاملة الكفار، فاستحلوا بذلك دماءهم وأعراضهم وأموالهم..

ومما يشابه منهم الخوارج من وجه هؤلاء الذين يتهمون إخوانهم في الدين والعقيدة، ويخرجونهم من أهل السنة والجماعة وبذلك يستحلون أعراضهم، وحربهم، وتحذير الناس منهم، وقد يتقربون إلى الحكام بدمائهم.. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت