3 ـ إن محاولة هذه الترجمة تشجع الناس على انصرافهم عن كتاب ربهم مكتفين ببدل أو أبدال يزعمونها ترجمات له ، وإذا امتد الزمان بهذه الترجمات فسيذهب عنها اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن وحده علمًا عليها (35) .
4 ـ إننا لو جوزنا هذه الترجمة ووصل الأمر إلى حد يستغني الناس عن القرآن بترجماته لتعرض الأصل العربي للضياع كما ضاع الأصل العبري للتوراة ، وضياع الأصل العربي نكبة كبرى تغري النفوس على التلاعب بدين الله ، وكل ما يعرض القرآن للإهمال والضياع حرام بإجماع المسلمين (36) .
5ـ لو فتحنا باب الترجمات الضالة لتزاحم الناس عليها بالمناكب وعملت كل أمة وطائفة أن تترجم القرآن في زعمها بلغتها الرسمية ، ونجم عن ذلك ترجمات كثيرة لا عداد لها ، فينشأ عن ذلك الاختلاف في الترجمات خلاف حتمي بين المسلمين أشبه اختلاف اليهود و النصارى في التوراة والإنجيل ، وهذا الخلاف يصدع بناء المسلمين ويفرق شملهم ويهيئ لأعدائهم فرصة النيل منهم (37) .
6 ـ إن قيام هذه الترجمات الآثمة يذهب بمقوم كبير من مقومات وجود المسلمين الاجتماعي كأمة عزيزة الجناب وذلك أنهم سيقنعون بها ومتى قنعوا بها فسيستغنون لا محالة عن لغة الأصل وعلومها وآدابها .
والتاريخ يشهد أنها رباط أقوى الروابط فيما بينها وكان لهذا الرباط أثره العظيم في تدعيم وحدة الأمة وبنائها حين كانوا يقرؤون القرآن نفسه ويدرسون من أجله علوم لغته العربية وآدابها تذرعًا إلى حسن أدائه وفهمه ، وبهذا قامت اللغة العربية لسانًا عامًا للمسلمين ورابطًا مشتركًا على اختلاف أجناسهم (38) .
7 ـ إن الأمة اجتمعت على عدم جواز رواية القرآن بالمعنى ومعلوم أن ترجمة القرآن بهذا المعنى العرفي تساوي روايته بالمعنى فكلتاهما صيغة مستقلة وافية بجميع معاني الأصل ومقاصده لا فرق بينهما إلا في القشرة اللفظية .