الصفحة 47 من 113

4 ـ ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى أي أن يعبر عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد ، وعرفنا سابقًا أنها قد تكون ترجمة حرفية وهذه الترجمة هي المقصودة من هذا البحث وهي التي شجر فيها الخلاف ، واضطربت الآراء .

والقول الصحيح والحق منها أنها مستحيلة الوقوع عادة وعقلًا ومحرمة شرعًا وفيما يلي أسباب استحالتها وبيان حرمتها (28) .

أسباب استحالة الترجمة وبيان حرمتها:

أـ أما كونها مستحيلة عادة وعقلًا فالاستدلال على ذلك من طريقتين:

1 ـ لأن ترجمة القرآن بهذا المعنى تستلزم المحال وكل ما يستلزم المحا ل محال إذ لا بد في تحقيقها من الوفاء بجميع معني القرآن الأولوية والثانوية وبجميع مقاصده ، كما في أسلوب علوم المعاني والبيان المتعددة المرامي الفسيحة الميدان ، والتي هي أساس بلاغته وإعجازه وكل ذلك مفقود في غير العربية ، وما كان لبشر أن يحيط بها فضلا عن أن يحاكيها في كلام له (29) .

2 ـ ولأن ترجمة القرآن بهذا المعنى مثل للقرآن وكل مثل للقرآن مستحيل وقد ثبت أن القرآن تحدى أفصح العرب أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه فعجزوا عن المعارضة والمحاكاة ، ولا شك أن غير العرب أشد عجزًا وبعدًا عن ذلك قال تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا (30) (31) .

ب ـ وأما كونها محرمة شرعا فللأمور التالية:

1 ـ إن طلب المستحيل العادي حرام أيًا كان الطلب ولو بطريق الدعاء وأيًا كان هذا المستحيل ترجمة أو غير ترجمة لأنه ضرب من العبث وتضييع للوقت والمجهود في غير فائدة والله سبحانه يقول ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (32) (33) .

2 ـ إن محاولة هذه الترجمة ادعاء لإمكان وجود مثل للقرآن وذلك تكذيب شنيع لقوله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت