فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 541

40-وبه عن: ابن شهابٍ أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرًا، وكان تبنى سالمًا الذي كان يقال له: سالمٌ مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا وهو يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة ابنة الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذٍ من المهاجرات الأول، وهي يومئذٍ من أفضل أيامى قريشٍ، فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل، فقال: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} رد كل واحدٍ تبني من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مواليه.

فجاءت سهلة بنت سهيل -وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل علي وأنا فضلٌ وليس لنا إلا بيتٌ واحدٌ، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا: (( أرضعيه خمس رضعاتٍ فيحرم بلبنها ) ). وكانت تراه ابنًا من الرضاعة.

فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال. فكانت تأمر أختها أم كلثومٍ ابنة أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وبنات أخيها أن يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال. وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس. وقلن: لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيلٍ إلا رخصةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضاعة سالمٍ وحده. والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحدٌ. فعلى هذا من الخبر كان رأي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير.

قال أبو الحسن: الذي اتصل هذا الحديث، قول عروة: فأخذت بذلك عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت