وفرض القانون بالنسبة إلى المطلات المنحرفة- وهي التي لا تسمح بالنظر إلى ملك الجار مباشرة، بل بالالتفات يمينا أو شمالا أو بالانحناء إلى الخارج - أن لا تقل المسافة عن نصف متر، فقد نصت المادة820 من القانون المدني على أنه: لا يجوز أن يكون للجار على جاره مطل منحرف على مسافة تقل عن نحو خمسين سنتيمترا من حرف المطل، ولكن يرتفع هذا الحظر إذا كان المطل المنحرف على العقار المجاور هو في الوقت ذاته مطل مواجه للطريق العام.
وأما المناور فلم يفرض القانون في شأنها أية مسافة، فيباح للمالك أن يفتحها في حائطه المطل على ملك الجار وهو بذلك يزاول حقه في استعمال ملكه وعلى ذلك فليس للجار حق مطالبته بسد هذه المناور، بيد أن له الحق في أن يبني ساترا فاصلا بينه وبين هذه المناور المفتوحة في حائط جاره حتى لو أدى ذلك الساتر إلى سد هذه المناور المفتوحة في حائط جاره حتى لو أدى ذلك الساتر إلى سد هذه المناور، ولا يسقط حقه في ذلك أبدا، فمهما مضى على فتح المناور من زمن فليس لصاحب المناور الحق في أن يدعي لنفسه كسب ارتفاق بالتقادم يكون مانعا للجار من إقامة ساتر في ملكه يؤدي إلى سدها [1] .
إلا أنه ينبغي أن يلاحظ أن القانون المدني وإن كان قد اتفق مع الفقه المالكي إلا أن هذا الاتفاق ليس تاما، فهما يتفقان في ناحية ويختلفان في ناحية أخرى، وذلك لأن الفقه المالكي - كما سبق بيانه- قد قسم الفتحات التي تعلو عن قامة الإنسان العادي إلى قديمة وحديثة، وبين أن لكل منها حكما خاصا بها، فأما القديمة فقد صرح فقهاء المالكية بإبقائها وليس للجار أن يطالب بسدها، والقانون المدني لا يختلف مع الفقه المالكي في هذه الصورة، وأما الفتحة الحديثة فإن فقهاء المالكية قد بينوا وجوب سدها إذا طلب الجار ذلك، وهنا نرى أن القانون المدني يختلف مع الفقه المالكي، فإن لقانون المدني لا يشترط في الإبقاء على الطاقة والمناور أن يكون قديما، بل يجيز القانون فتح المناور مطلقًا كما يفهم من الإطلاق في نص المادة 821 من القانون المدني، فلم يفصل فيها بين قديمة وحديثة.
وإذا كان الفقه المالكي قد فرق في الحكم بين القديمة والحديثة، فإن هذا يفيد أن الأصل في الفقه المالكي هو عدم جواز فتح المناور، إلا أنه إذا كان المنور قديما فإن القدم يكون مبررا لجواز الإبقاء على فتحه.
(1) حق الملكية للدكتور عبد المنعم الصدة ص144 - 151، وحق الملكية في المدني المصري للدكتور منصور مصطفى منصور ص 90 - 94.