الصفحة 17 من 28

أولا: ادعاء ابن حزم أن حديث (لا ضرر ولا ضرار) مرسل أو من طريق فيها زهير بن ثابت وهو ضعيف نرد عليه بأن هذا الحديث جاء من عدة طرق ليس فيها إرسال فقد روي عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت [1] .

ثانيا: ادعاء ابن حزم أن منع مالك الحائط من فتح الكوة مراعاة لنفع جاره فيه إضرار بمالك الحائط أعظم من الضرر الذي يمكن أن يصيب الجار بالفتح، هذا الادعاء غير مسلم أيضًا، لأن الاطلاع على الحرمات ضرر لا يساويه الضرر الذي يلحق بمالك الحائط إذا منع من فتح الكوة فيه.

وبعد. فمن الغريب أن يقول بعض فقهاء الشافعية في مجال توضيح هذا الحكم الذي بيناه لهم وهو جواز فتح الكوة المطلة على الجار مطلقا، يقول الباجوري أحد فقهاء الشافعي [2] : والحاصل أن كل أحد يتصرف في ملكه بما لا يضر بملك الجار نحو الحفر بجواره فيمنع منه إذا أضره، ولا أدري لم هذا الفرق في الحكم بين الإضرار بالجار والإضرار بملك الجار، ولم لا يأخذا حكما واحدا وهو المنع كما يفهم من تحريم الضرر في الشريعة الإسلامية؟ إذ أنه لا يفهم من ذلك إلى تحريم كل ضرر.

الحال في القانون المدني:

يتفق القانون المدني في مصر مع الفقه المالكي في جواز فتح الطاقات أو المكناور كما سماها القانون المدني في مصر، إذا كانت عالية عن قامة الإنسان العادي، فقد نصت المادة 821 من القانون المدني المصري على أنه: لا تشترط أية مسافة لفتح المناور وهي التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان المعتادة، ولا يقصد بها إلا مرور الهواء ونفاذ الضوء دون أن يستطاع الإطلال منها على العقار المجاور.

وعلى هذا يكون المنور هو الفتحة التي تعلو قاعدتها عن قامة الإنسان المعتادة ولا يقصد بها إلا مرور الهواء ونفاذ النور دون أن يستطاع الإطلال منها على ملك الجار.

ونظرا إلى أن المناور بهذا المعنى لا تؤدي إلى إحداث ضرر بالجار، فإن القانون في مصر لم يفرض مسافة معينة بين الحائط الذي هي فيه وملك الجار كما فرض بالنسبة للمطلات، وهي الفتحات التي تمكن نم النظر إلى الخارج مثل النوافذ والمشربات والخارجات، فقد فرض القانون المصري بخصوص المطلات المواجهة وهي التي تسمح بالنظر إلى ملك الجار مباشرة أن لا تقل المسافة من ظهر الحائط الذي هي فيه أو منحافة المشربة أو الخارجة إلى ملك الجار عن متر كما هو نص المادة 819 من القانون المدني وهو: لا يجوز للجار أن يكون له على جاره مطل مواجه على مسافة لا تقل عن متر، وتقاس المسافة من ظهر الحائط الذي فيه المطل أو من حافة المشربة أو الخارجة.

(1) نيل الأوطار ج5 ص259، 260.

(2) حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم ج1ص165طبع مطابع الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت