الصفحة 16 من 28

الفتحة بالإضافة إلى أنها لن تؤدي إلى كشف أسرار بيته بالقدر الذي يحصل من جراء رفع الحائط كله، فربما تركت هذه الكوة مدة فتكون وسيلة لاطلاع الجار على حرمات جاره.

ما استدل به ابن حزم:

استدل ابن حزم الظاهري بعدة أمور يراها مؤدية إلى ما يدعيه من جواز الفتح [1] .

الأمر الأول: أن الجار لا يحل له أن ينتفع بحائط جاره إلا إذا ورد نص يفيد إباحة هذا الانتفاع، وبما أن إبقاء حائط الجار مسدودا لا يجوز فتحه هو ستر لجار صاحب الحائط، والستر يعد انتفاعا بالحائط فلا يحل للجار أن ينتفع به، فلا يجوز للجار أن يمنع جاره من فتح كوة في حائطه.

والجواب عن هذا بعدم التسليم، وإلا لما جاز للجار أن يسند شيئًا إلى حائط جاره، أو يستظل به أو غير ذلك من الأمور الجائزة التي لا تضر بحائط الجار ولم يرد فيها نص.

الأمر الثاني: أنه إذا سقط الحائط من غير تأثير لصاحبه في ذلك فإن صاحبه غير مكلف ببنائه، وإنما على الجار إذا أراد الستر على نفسه أن يبني حائطا في ملكه، وليس هناك فرق بين هذه الحالة وهي حالة سقوط الحائط من غير تأثير لصاحبه في ذلك، وإسقاط مالكه له بنفسه، وإذا جاز له أن يسقط كله بنفسه فيجوز له أن يسقط بعضه بفتح الكوة فيه.

والجواب عى هذا أن هناك فرقا بين الحالتين\ن فسقوط الحائط بنفسه ليس فيه أي نوع من أنواع التعدي، وأما إسقاط المالك له ففيه قصد الإضرار بالجار والإضرار ممنوع.

الأمر الثالث: أي فرق بين الاطلاع على الجار من السقف والاطلاع عليه من قاع الدار؟ لا فرق بينهما، وإذا كان الاطلاع من على السقف غير ممنوع فيصير الاطلاع من قاع الدار غير ممنوع كذلك.

وزيادة على هذه الأمور التي ذكرناها وأجبنا عليها ناقش ابن حزم المانعين بقوله: فإن احتجوا بالخبر (لاضرر ولا ضرر) فهذا خبر لا يصح لأنه إنما جاء مرسلا، أو من طريق فيها زهير بن ثابت وهو ضعيف إلا أن معناه صحيح.

ثم قال: ولا ضرر أعظم من أن يمنع المرء من التصرف في مال نفسه مراعاة لنفع غيره، فهذا هو الضرر حقا.

ويمكن أن نجيب عن هذا بما يأتي:

(1) المحلى لابن حزم ج9 ص 105، 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت