فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1387

وقد شرع القضاء لأجل الفصل في الخصومات ، وإحقاق الحق ، وإزهاق الباطل وإقامة العدل بين الناس ، وهو ضرورة من الضروريات التى تحتاج الأمة إليها لعدم الاستغناء عنها ، لأنه الوسيلة الوحيدة لرد النوائب ، وقمع المظالم ، ونصر المظلوم ، وإنهاء الخصومات ، ولذلك قال الفقهاء: يكره نحريما تقلد القضاء لمن يخاف الحيف فيه ، بأن يظن أنه قد يجور في الحكم ، أو يرى في نفسه العجز عن سماع دعاوى كل الخصوم ،وهذا إذا لم يتعين عليه ، فإن تعين عليه ، أو من الخوف فلا يكره ، وقالوا كذلك: يحرم على الشخص تولى القضاء إذا كان جاهلا ليس له أهلية القضاء أومن أهل العلم لكنه عاجز عن إقامة وظائفه ، أو كان متلبسا بما يوجب فسقه ، أو كان قصدء الانتقام من أعدائه ، أو أخذ الرشوة أو نحو ذلك (5) .

والقضاء في الإسلام له أهميته ومكانته ،لأنه يقوم على تحقيق العدل بين الناس ورفع الظلم عن المظلومين ، وعدم المحاباة أو المجاملة، وكل هذا نراه في كتاب سيدنا عمر إلى أبى موسى الأشعرى الذى جاء فيه"إن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة آس بين الناس في مجلسك ووجهك"

وعدلك حتى لايطمع شريف في حيفك ولايخاف ضعيف من جورك ، والبينة على من ادعى، واليمين على من أنكر ولا يمنعك قضاء قضيته

بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع عنه ، فإن الحق قديم ، ومراجعة الحق خير من التمادى في الباطل ، واجعل للمدعى حقا عائنا أوبينة فاضرب له أمدا ينتهى إليه ، فإن أحضر بينته أخدت له بحقه ، وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك اتقى للشك ،وأجلى للعمى ثم إياك والقلق والضجر والتأذى بالناس والتنكر بالخصوم في مواطن الحق التى يوجب بها الأجر ، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تعالى -ولو على نفسه- يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم الله خلافه منه ، هتك الله ستره ،وأبدى فعله ، والسلام" (6) ."

ولهذا رأينا الفقهاء يوجبون على القاضى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت