اقتصار العامل على جانب واحد من جوانب الدين:
· كأن يجعل همه العقيدة فحسب، ملغيًا كل شيء غيرها من حسابه، أو يجعل همه الشعائر التعبدية، تاركًا كل ما سواها، أو يقتصر على فعل الخيرات وراعية الآداب الاجتماعية، غاضًا الطرف عما عداها فكل هؤلاء وأمثالهم تأتى عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور، وهذا أمر بديهي، نظرًا لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد من الناس على بعضه فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة، لا كل الحياة، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: وماذا بعد؟ فلا يجد جوابًا سوى الفتور إما بالعجز وإما بالكسل .
الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة:
· نرى صنفًا من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله - أفكاره ومشاعره، وتقاليده وأخلاقه وأنظمته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في يوم وليلة بأساليب ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، مع شجاعة وجرأة وفية ، لا تستكثر تضحية وإن غلت، ولا تعبأ بالموت سعت إليه أو سعى إليه ، ولا تهتم بالنتائج أيًا كانت ، ما دامت نيتها لله ، وما دام هدفها إعلاء كلمة الله، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى، فإذا لم يكن فللأقوى، ومن أن لكل شيء أجلا مسمى لا يقدم ولا يؤخر .... الخ فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع ، وكان غير ما أملوا ، وما أرادوا وما عملوا ، فتروا عن العمل إما بالكسل و التواني و التراخي ، وإما بالقعود والانسلاخ و الترك.
التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات وقلة العاملين: