أما في الحديث الشريف فقد ورد هذا اللفظ عدة مرات معظمها بمعنى الظن أو الاعتقاد الراجح وبعضها الآخر يتضمن اليقين ، كما ورد في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وهما في الغار: (ما ظنك بأثنين الله ثالثهما) (البخارى في تفسير سورة التوبة) . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسى: (أنا عند ظن عبدى بى إن خيرا فخير وإن شرا فشر) وفى رواية آخرى: (فليظن بى مايشاء) (البخارى في التوحيد ومسلم في التوبة) . أما فيما يفيد الاعتقاد الراجح في مقابل اليقين فقد ورد عن عروة بن الزبيرعن عائشة رضى الله عنها في تفسيرقوله تعالى {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جأءهم نصرنا} يوسف:110 قالت عائشة:"كذبوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت: أجل ،لعمرى لقد استيقنوا بذلك فقلت لها: وظنوا أنهم كذبوا، فقالت: معاذ الله ، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها" (انظر البخارى في تفسير سورة يوسف الآية 110) .
وقد ورد الظن مرادفا للشك في بعض الأحاديث النبوية الشريفة، في مثل قوله صلى الله عليه وسلم لمن شك في عدد الركعات التى صلاها: (...فشككت في ثلاث أو أريع وأكبر ظنك على أربع تشهدت) (انظر سنن الدرامى باب الصلاة) .
وقد استخدم"الظن"للدلاله على أولى مراحل العلم في إطار مايسمى بنظرية المعرفة الإسلامية، فتعرف مرحلة"الظن"بأنها تكون حينما تتعادل دلالات الإثبات مع دلالات النفى. أما المرحلة التى تلى مرحلة"الظن"فهى مرحلة"غلبة الظن"وتأتى هذه المرحلة بعد البحث والتمحيص في أدلة النفى وأدلة الاثبات ، فترجح إحدى الكفتين دونما دليل قطعى يقينى فيبقى هناك مجال للنظر.
وفى الفقه تعتبر"مظنة"الحرج والمشقة الوصف المناسب الملائم للجمع بين الصلاتين عند المطر والسفر.