فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1387

كان موقع القصر الذى شيده ابن طولون هو الميدان السلطانى تحت قلعة الجبل فيما بعد، وكان"الميدان"فيما بين القصر والجامع الذى شهر باسم"جامح ابن طولون". فهذا الجامع هو الأثر الذى خلد اسم ابن طولون والذى بقى وحده من مدينة القطائع بعد أن خربها جنود العباسيين سنة 229هـ-904م وفعل فيها الاهمال فعله ، وقد فرغ من بنائه وافتتح للصلاة في رمضان سنة 526هـ-مايو879م. ويعد هذا الجامع أقدم جوامع مصر الإسلامية المحتفظة بتفاصيلها المعمارية وتخطيطها الأصلى، بنى على طراز جامع سامراء في العراق مع مئذنته الفريدة، وأصبح تخطيطه هو النموذج الذى أثر فيما بعد في تخطيط وبناء المساجد الجامعة في مصر الإسلامية، حتى جامع المؤيد شيخ الذى بنى سنة 818هـ-1415م. كما أنه يعد نقطة تحول هامة في تاريخ العمارة الإسلامية، لأنه بنى من مواد جديدة تماما وليس من أنقاض الكنائس والمعابد القديمة، حيث أستخدم في بناء عقوده ودعائمه الآجر بدلا من استخدام الرخام حتى يتمكن من مقاومة الحريق.

عمل ابن طولون بعد استقرار أمره في مصر على مد نفوذه إلى بلاد الشام ، فقد كان يعلم تماما أن أى خطر يمكن أن تتعرض له مصر لن يأتى إلا من الشام ، وأن السلطة المركزية في العراق لو فكرت في مناؤاته فستسلك إليه طريق الشام. ودفعه إلى ذلك أيضا حرصه على أن يقوم بدور بارز في السياسة الإسلامية المعاصرة، فحصل ابن طولون على ولاية الثغور الشامية وأصبحت له بذلك صفة المدافع عن حدود الشام حامى دار الإسلام من الخطر البيزنطى.

وبلغت الدولة الطولونية أوج عظمتها في عهد خمارويه بن أحمد بن طولون وخليفته في حكم مصر، الذى بلغ في إضفاء مظاهر البذخ والأبهة على عاصمته ،وقد ترك لنا المقريزى في الخطط ، وصفا تفصيليا للأعمال التى قام بها خمارويه ،والتى استغل فيها العائد الكبير الذى كانت تدره عليه مصر والذى كان هو المستفيد الوحيد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت