أما المعنى الذى يفهم من تفسير الآيتين الكريمتين من سورة القصص (71-72) فلا يتضمن معنى الأزلية أى اللابداية، بل أكثر ما يفهم منها هو معنى اللانهاية، لأنه لوكان المقصود أن يجعل الله الليل أو النهار أزليا أبديا لما عرف الناس غير الليل أو النهار، ولما عرفوا الفرق بينهما ولا الحكمه من اختلافهما، بل لأصبحوا يخافون اختلاف الليل والنهار الذى جعله الله آية من آياته الكبرى.كما جاء في قوله تعالى {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس. لآيات لقوم يعقلون} البقرة:164 ، فلا يتم المعنى المقصود في آيتى سورة القصص إلا إذا كان الإنسان يعرف فوائد الليل وفوائد النهار فيكون في انعدامها ضياع لهذه الفوائد. بهذا المفهوم يقترب معنى"السرمد"من معنى كل من"الأبد"والخلود (انظر هاتين المادتين) اللذين يتضمنان معنى بداية الأمر- لا ينتهى في الزمان.
أ.د/السيد محمد الشاهد