فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1387

وبالجملة فإن أهل العلم يتفقون على أن الرؤيا الصادقة من الله تعالى وأن التصديق بها حق ، وتحتاج إلى التأويل الحسن ، ولا ينبغى أن تعبر إلا من أهل العلم العارفين بالتأويل كما أن فيها من بديع صنع الله وجميل لطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه ، ولم ينكرالرؤيا إلا أهل الإلحاد من قدامى ومحدثين ، وشرذمة من المعتزلة حيث إنهم لينسبونها إلى ما يغلب على الإنسان من الطبائع الأربعة فإن غلبت السوداء عليه رأى السواد والأهوال ، وان غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والمعصفرات وإن غلب عليه البياض رأى المياه والأنهار، وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف (7) قال الكرمانى في الرؤيا ثمانية أقسام ، سبعة لا تعبر وواحد يعبر، حيث أضاف إلى الأربعة السابقة خامسا: وهو الرؤى المنعكسة عما يجول في النفس في حالة اليقظة. وسادسا وهو ما كان من رؤى الشيطان ويعرف بكونه يأمره بمنكر وينهاه عن المعروف. وسابعا وهو ما كان من قبيل الاحتلام.

أما الرؤيا التى تعبر فهى ما ينقله ملك الرؤيا من اللوح المحفوظ من أمور دنيا الرائى وأخراه (8) وعلى ذلك فما قاله الملحدون ومن معهم إنما هو نوع من الرؤيا وليس هو كل الرؤيا بل هو يدخل في أضغاث الأحلام التى آشار إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) رواه مسلم (9) .

أما الأحكام الفقهية التى تلقى في الرؤيا وكانت مخالفة للأحكام المستقرة في الشريعة الإسلامية فإنه لا يعمل بها قال الإمام القرافى: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و وقال له مثلا: إن امرأتك طالق ثلاثا وهو يجزم بأنه لم يطلقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت