7-الدين: يطلق ويراد به الإسلام ، قال الراغب: ومنه قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} آل عمران:83 ، يعنى الإسلام لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} آل عمران:85.
وقد وردت الكلمة بمعان أخرى غير ما سبق في لغة العرب وفى القرآن الكريم.
ومن ملاحظة جملة المعانى السابقة من منظور دينى ندرك أنها تؤلف وحدة كلية. يعبركل جزء من المعانى عن جانب من المعنى المطلق لها، وهذا ما ذهب إليه أحد العلماء (د/دراز) حين قال: إن من وراء هذا الاختلاف الظاهر، تقاربا شديدا ، بل صلة تامة في جوهر المعنى، إذ نجد هذه المعاش تعود في نهاية الأمر، إلى ثلاثة معان ، وإن التفاوت مرده إلى أصل الفعل من حيث التعدى بالنفس والتعدى بالغير.
فإذا تعدى الفعل بنفسه (دانه دينا) عنينا به أنه ملكه وحكمه وقهره وحاسبه وجازاه.
وإذا تعدى باللام ، أردنا أنه أطاعه وخضع له ، وكلمة الدين لله ، يصح أن يفهم منها كلا المعنيين: الحكم لله أو الخضوع لله ، وواضح أن هذا المعنى الثانى، ملازم للأول ، ومطاوع له ، وأنه دانه فدان له أى قهره فخضع وأطاع.
وإذا تعدى بالباء، دان بالشىء، كان معناه أنه اتخذه دينا ومذهبا، فهو الطريقة التى يسير عليها المرء نظريا وعمليا.
وجملة القول أن كلمة دين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر، ويخضع له ، فإذا وصف بها الطرف الأول كان خضوعا وانقيادا ، وإذا وصفا بها الطرف الثانى كان أمرا وسلطانا وحكما وإلزاما ، وإذا نظر بها إلى أمر الرباط الجامع بين الطرفين كانت الدستور المنظم لتلك العلاقة أو المظهر الذى يعبر عنها.
ومعنى كلمة دين بين الإطلاق والتقييد:
من الدلالة اللغوية لكلمة دين رأينا أن كل خضوع على وجه ما لشىء ما تقديسا وتقربا اليه ، يسمى دينا، سواء أكان منشأ هذا الخضوع الوضع كما هو الحال في معتقدات الوثنيين والصابئين والمجوس أو الوحى كما في معتقدات أهل الكتاب والمسلمين.