ويجب أن نوضح أن دولة الإسلام ليست دولة دينية بالمفهوم الغربى، لأن الأمة هى مصدر سلطات الخليفة، وهو مسئول أمامها وتستطيع أن تحاسبه ، ولايمكن الادعاء بأن الخليفة يستمد سلطاته من تفويض إلهى بشكل أو بآخر. ويتبين ذلك من التسليم في الفقه الإسلامى بان سند تولية الخليفة هو البيعة، وقد استنتجت محكمة العدل الدولية في حكم حديث لها أن السيادة في الدولة الإسلامية ارتبطت بالبيعة.
كما نود أن نشير إلى أن الإسلام كان دينا وجنسية، وكان من حق المسلم أن ينتقل بين مختلف أجزاء الدولة الإسلامية دون قيود ، بل إن السلطة كانت تنتقل بين هذه الأجزاء بسهولة ويسر.
ولايمكن أن نقول إن الاسلام قد اشترط شكلا معينا للدولة فيمكن أن تكون ملكية أوجمهورية بشرط أن يقيم الحاكم حدود الله وأن يحقق العدالة في الناس، وبشرط أن يتخذ الشورى أساسا لحكمه إعمالا لقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} الشورى:38 ، وأمره لنبيه بها {فاعف عنهم واستغفرلهم وشاورهم في الأمر} آل عمران:159 ، مع ملاحظه أنه في حالة النظام الملكى يستوجب الإسلام مبايعة كل ملك ورث ملكه ورضا الشعب عنه.
أ.د/جعفر عبد السلام