أما الحلم ، فلم يرد في القرآن الكريم -فى مجال التعبير عما يراه المرء في منامه إلا بصيغة الجمع وصفا لما يراه المرء في نومه من الشر والقبح ، {قالوا أضغاث أحلام...} يوسف:44 ، فالضغت من الخبروالأمر: ما كان مختلطا لا حقيقة له ،ومنه قيل للأحلام الملتبسة: أضغاث ، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) .
تعتبر رؤيا الأنبياء بمثابة الوحى إليهم ، فقد أخبرنا القرآن الكريم عما رآه إبراهيم في منامه بأن يذبح ولده ، فهم بذبحه لأنه اعتبر هذه الرؤيا وحيا من الله واجب التنفيذ، كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رؤيا الأنبياء وحى) (رواه البخارى) .
وعنه أيضا: (الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) . (رواه البخارى) .
اهتم الباحثون في المجتمع الإسلامى بالرؤيا، واشتهر منهم محمد بن سيرين (المتوفى 108هـ-728 م) الذى ألف عددا من الكتب في تفسير الأحلام والرؤى، وكثر المعبرون للرؤى بعد ابن سيرين ، تحدث عنهم عبد الغنى بن اسماعيل ، الملقب بابن النابلسى في كتابه: (طبقات المعبرين) الذى تضمن الإشارة إلى أكثر من سبعة آلاف مفسر للأحلام.
الحلم ، والاحتلام: الجماع ونحوه في النوم ، الاسم: الحلم ، ففى القرآن الكريم: {والذين لم يبلغوا الحلم منكم} النور:58 ، أى لم يصلوا من الصبيان إلى حد البلوغ. وفى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا ، يعنى الجزية.
قال أبو الهيثم: أراد بالحالم كل من بلغ الحلم ، وجرى عليه حكم الرجال ، احتلم أم لم يحتلم.
الحلم بكسر الحاء: الأناة والعقل ،وجمعه: أحلام ، في القرآن الكريم: {أم تأمرمم أحلامهم بهذا} الطور:32.
أى تأمرهم عقولهم بما كانوا يقولون؟ وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة: (ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى) رواه ابن ماجه ، أى ذوو الألباب والعقول.