وقد ظهر هذا التوجه عند المسلمين الأوائل على أيدى نفر من العلماء الأعلام ،لعل أشهرهم أبناء موسى بن شاكر الذين عاشوا في القرن الثالث الهجرى (التاسع الميلادى) وألفوا كتابهم المعروف باسم"حيل بنى موسى"وقد قام دونالد هيل"D.Hill"بترجمته إلى الإنجليزية كاملا في عام 1979م ، ويحتوى هذا الكتاب على مائة تركيب ميكانيكى مع شروح تفصيلية ورسوم توضيحه لطرائق التركيب والتشغيل ، وهو ما يدخل اليوم في نطاق علم"الهندسة الميكانيكية"المعتمدة على حركة الهواء، أو حركة السوائل والتزامها.
وقد استعملوا نظام الصمامات الآلية ذات التشغيل المتباطىء وعرفوا طريقة التحكم الآلى والتشغيل عن بعد.
كذلك تضمنت ابتكارات المسلمين الأوائل في علم الحيل النافعة تصميمات متنوعة لساعات وروافع آلية يتم فيها نقل الحركة الخطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد على التروس المسننة وهو الأساس الذى تقوم عليه جميع المحركات العصرية.
ومن المؤلفات التراثية الرائدة في هذا المجال كتاب"الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل"، لبديع الزمان الرزاز الجزرى الذى عاش في القرنين السادس والسابع الهجريين (الثانى عشروالثالث عشر الميلاديين) .
وقد وصفه مؤرخ العلم المعاصر"جورج سارتون"بأنه أكثرالكتب من نوعه وضوحا ويمكن اعتباره الذروة في هذا النوع من إنجازات المسلمين.
أ.د/أحمد فؤاد باشا