فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1387

أما في الفكر الإسلامى، فقد علل الجاحظ الإصابة بالعين: بأن لكل حادث سببا، وما دامت الإصابة لا سبب لها سوى رؤية العين ، فينبغى التصديق: بأنه قد انفصل شىء من عين العائن فأصاب المعيون ، ويعتبر ابن القيم من أشد المؤمنين بالعين حيث جمع الأحاديث التى تتعلق بهذا الموضوع سواء كانت تخبر عن الإصابة بالعين ، أو توصى بالرقى لدرء الحسد، أو تصف طريقة علاج المحسود، ثم يعقب على ذلك بالهجوم على من ينكر الإصابة بالعين ، مستشهدا بآراء من سبقوه ،فيقول:"وعقلاء الأمم -وعلى اختلاف مللهم ونحلهم- لا تدفع أمر العين ، ولا تنكره ، وإن اختلفوا في سببه ووجهة تأثير العين ، فقالت طائفة: أن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعثت من عينه قوة سمية تتصل بالعين ليتضرر... الخ"ومما يؤخذ من كلام ابن القيم: إن الحسد ليس حالة نفسية تصيب المحسود فقط ، بل لعين العائن آثار ضارة تصيب المعيون ، وقد تصل الإصابة إلى حد إدخال الرجل القبر والجمل القدر، أى أن العائن قادر على إماتة الأحياء، وإهلاك الزرع والضرع.. حتى ولو كان أعمى.

وذكر الحارث المحاسبى أنواع الحسد، ومجالاته ، ودوافعه ، وأضراره ، وبين أن المحسود لا يلحقه الضرر من عين العائن ، ولا يصيبه شىء من الحاسد إلا إذا تجاوز الحسد القلب إلى الجوارح ، فسلك الحاسد مسالك تؤدى إلى إلحاق الضرر بالمحسود، كتدبير المؤامرات لافساد العلاقة بينه وبين مصادر نعمته ، أو اتخاذ تدابير تؤدى إلى زوال ما يتمتع به المحسود من النعم ، أو الاعتداء على النفس والأرواح بما يصيبها أو يهلكها، ولم يسم هذا حسدا، بل يرى أنه عمل دفع الحسد إليه.

أما الأمام أبو حامد الغزالى فقد تناول حديثه عن الحسد تسع نقاط هى: ذم الحسد ، حقيقته ، أقسامه ، حكمه ،مراتبه ، أسبابه ، سبب كثرته بين الأمثال والأقران ، دواؤه ، القدر الواجب في نفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت