فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1387

ولهذا كان إقليم الجزيرة وشمالى الشام وحدة يتمم بعضه بعضا من حيث ارتباط حصونها ، وتعرضها لغارات البيزنطيين ،وكانت الحملات الإسلامية المتعاقبة في حاجة إلى قواعد ترتكز عليها، فتطلع المسلمون إلى مد نفوذهم إلى تلك المراكز الأمامية المطلة على ألعدو والمعروفة"بالثغو"، وحصنوها وشحنوها بالجنود ، وبدأت العواصم الخلفية وثغورها الأمامية تأخذ مكانتها المتميزة في نظام الدولة الإسلامية منذ زمن الخلفاء الراشدين.

وهكذا انقسمت الحدود في زمن الراشدين إلى قسمين:

1-إقليم العواصم والثغور الشامية للدفاع عن إقليم الشام والإغارة على أرض البيزنطيين بآسيا الصغرى.

2-إقليم العواصم والثغور الجزرية للدفاع عن شمالى العراق وللحملات التى تقوم منه على أراضى الدولة البيزنطية.

ولما آل حكم الدولة الإسلامية إلى الأمويين واصلوا تخطيط المدن وتمصيرها وإنزال الجنود فيها وتوسيعها، حتى أضحته أمصارا زاخرة بالمقاتلين والسلاح والأيدى العاملة.

وهكذا عاش الناس في مجتمع الثغور حراسا لدار الإسلام.

وهكذا ظلت مناطق الثغور تنال اهتماما وتحظى بالتطور، إلى أن تغير حال العالم الإسلامى، وتولى أمره الظالمون ممن شغل بالمنكرات والملذات ، فضعف أمر الثغور واختل نظامها وانحل عقدها نحو منتصف القرن الرابع الهجرى ،العاشر الميلادى.

أ.د/عبد الله جمال الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت