وقد ميز محمد باقر الصدر بين نوعين من"الثروة": ثروة آولية وهى مصادر الإنتاج ، وثروة ثانوية وهى ما يظفربه الإنسان عن طريق استخدام تلك المصادر وفى رأيه أن الثروة الأولية لا يدخل فيها العمل ورأس المال ، وإنما تشمل مصادر الطبيعة للإنتاج وهى: الأرض -المواد الأولية التى تحويها الأرض- المياه الطبيعية بقية الثروات وهى محتويات البحاروالأنهار والثروات الطبيعية المنتشرة في الجو، والقوى الطبيعية المنبثة في أرجاء الكون ، وغيرذلك من ذخائر الطبيعة وثروتها.
وإذ اشرنا إلى أن كلمة"ثروة"لم ترد في القرآن الكريم وأن كلمة (مال) أقرب مدلول لها، فقد جاءت في القرآن الكريم مفردات كثيرة تدل على معنى الثروة ومنها كلمة: رزق ونعمة، والمعنى الذى يبرز في هذه المفردات أنها أعطت للثروة عناصر قيمية، وأن كل مفردة من المفردات السابقة تحمل عنصرا قيميا معينا وهذا يعنى أن الإسلام لا يقصر النظر إلى الثروة من حيث العنصر المادى، إنما يضم إلى ذلك عناصرقيمية في فهم معنى الثروة وفى استخدامها أو توظيفها، وهذه العناصر القيمية تتوزع إلى عناصر عقيدية وعناصر أخلاقية، وغير ذلك مما تدل عليه المفردات السابقة.
ومما سبق يمكن تقديم مفهوم للثروة في الإسلام وللعناصر الفاعلة فيه ، فالثروة تشمل السلع النافعة والمباحة شرعا، ولا يقتصر مفهوم الثروة في الإسلام على السلع المنتجة وإنما يدخل فيها كل مصادر الطبيعة مثل أشعة الشمس والهواء وما في جوف الأرض من عناصر طبيعية أخرى.
أ.د/رفعت العوضى