وقد نشأت على طول هذا التاريخ مدارس وفرق كلامية اختلفت رواها وتفسيراتها العلمية لأبعاد عقيدة التوحيد، لكنها لم تختلف حول المعنى البسيط لهذه العقيدة كما يقررها القرآن الكريم والسنة النبوية.
ومعنى"التوحيد"عند متكلمى أهل السنة والجماعة:إثبات الوحدانية لله تعالى في ذأته وصفاته وأفعاله:فوحدانية الذات تعنى تنزيه ذاته تعالى عن الجسمية ولواحقها من تركب وتبعض وتحيزفى الجهة، وهو ما يعبرون عنه بنفى الكم المتصل عن الذات ، كما يعنى تنزيه الذات عن أن يكون له ند أوضد أو مثل أو شريك ، وهو ما يعبرعنه بنفى الكم المنفصل عن الذات ، وتعنى وحدانية الصفات استحالة التعدد في الصفة الواحدة من صفات الله تعالى كأن تكون له قدرتان أو علمان.الخ. كما تعنى استحالة استحقاق الغيرلأية صفة من الصفات الإلهية.
أما وحدانية الأفعال فمعناها نفى مشاركة الغيرلله تعالى في إيجاد شىء في هذا الكون أو تدبيره.
وقد تشددت فرقة المعتزلة في تنزيه التوحيد فاثبتوا الذات ونفوا الصفات ، وتشدد بعض الفلاسفة أيضا فمنعوا وصفه تعالى بالصفات الثبوتية، واكتفوا بوصفه تعالى بالإضافات والسلوب ، وذلك خوفا من انثلام"الوحدة"الإلهية أو لحوقما التعدد بها ، حتى لو كان التعدد في الأوصاف. وهذان المذهبان يقابلان مذهب أهل السنة الذى يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه من صفات وأسماء كثيرة، والذى يرى أن كثرة الصفات لموصوف واحد لا تقدح في وحدة الذات ، إذ الممنوع عقلا وجود أكثر من ذات أو جوهر يتصف كل منها بالألوهية أو تحل فيها المعانى الإلهية. ولعلماء الكلام من معتزلة واشاعرة وغيرهم براهين عقلية مطولة في إثبات صفة الوحدانية لله وإبطال العقائد المعددة في الألوهية بالتثنية أو التثليث أو الحلول أو الاتحاد... الخ.