فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1387

2-التقريب في الأحكام الشرعية، وذلك بأنه يتعين على الفقيه أن يجد لمسألته دليلا مباشرا صريحا، حين يتجاذب المسألة أكثر من دليل وأكثر من أصل ، أو حين يجد فيها نوعا من الغموض والتقصير، فالتحقيق يفرض عليه أن يصوغ اجتهاده في هذه الحالة صياغة تقريبية كأن يقول:الأقرب إلى الصواب فيها كذا ، أو الأشبه بالحق ، وغير ذلك. ومن أمثلة هذا النوع:مسألة الأراضى المفتوحة التى أشكلت على الصحابة فاختلفوا فيها، واختلف فيها الأئمة من بعدهم فذهب بعضهم إلى جعلها غنيمة توزع على الفاتحين ، والبعض على أنها فىء.

وقيل:التصرف فيها يخضع للاجتهاد وللاعتبارات المصلحية وهو ما استقر عليه جمهور الصحابة، وأشذ به جمهور العلماء.

ولعل القضاة والمفتين هم أكثر الفقهاء احتياجا إلى التقريب في الاجتهادات والأحكام ، لكثرة ما يعرض لهم من غريب النوازل والقضايا المستجدة مما يجعلهم في أحايين كثيرة يقفون أمام قضايا لا نص فيها وتحتاج إلى التقريب ما أمكن.

3-التقريب في الأوصاف ، وهذا يتجلى في الصفات المطلوبة في الخليفة والقضاة، والشهود وغيرهم ، فإن الشروط المطلوبة في هذه النوعيات كثيرا ما تتخلف، والتوقف عن تقليد هؤلاء مناصبهم حتى تكتمل الشروط فيهم قول لا يؤيده واقع سليم ، بل يكون اللجوء إلى التقريب لاختيار الأكمل ضرورة يفرضها المتاح.

4-التقريب في المقادير، وهو لا يختلف في حقيقته عن النوع السابق فالمقادير التى حددها الشرع سواء أكانت مكيلة أم موزونة أم معدودة أم غير ذلك قد يتعذر الإتيان بها بتمامها ، وعليه فالأصوب أن يؤتى بما يقاربها خصوصا إذا كانت الفروق فيها طفيفة.

فالتقريب هو نوع تصرف تفرضه الظروف.وخصوصا إذا تعذر المباح فيتعين المتاح.

أ.د/ عبد الصبور مرزوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت