· ثم رفع صوته ينادي: ( فالله الله في حريق الهوى إذا ثار، وانظر كيف تطفئه . فرب زلة أوقعت في بئر بوار، ورب أثر لم ينقلع، والفائت لا يستدرك على الحقيقة، فابعد عن أسباب الفتنة، فإن المقاربة محنة لا يكاد صاحبها يسلم ) .
· فلئن كان الإجماع في فقه الأموال: إجماع الصحابة، أو إجماع جيل من أجيال المسلمين إذا وقعت بهم نازلة غريبة، فإن هاهنا في فقه الأحوال يتراكم إجماع الصحابة والتابعين وجميع الأجيال، وكان عبدالوهاب عزام يصر على هذا المذهب التربوي فليس يحتاج إلا إلى لمسة ليستدرك أو يقصد الخير بعد كل ضياع، وروى تجربته في ذلك:
تسفل النفس بالصغائر حينا وتضيق الحدود والآماد
فأحل القيود عنها فتسمو فإذا بي الآزال والآباد
خاتمة:
· في هذا تقرير لحقيقة إيمانية مهمة: أن مذهبنا في الخوف من الغفلات حق، ولكن هناك حقيقة أقوى من ذلك وأظهر وأجلى: أن الله يؤيد المؤمن بالعزائم، فتكون إرادته أقوى من نداء الشهوات، ومن هنا نستطيع أن نضع قاعدة في التربية الإسلامية: إن المؤمن يليق له أن يثق بنفسه، وأن يحسن الظن بها، وأنه مؤهل للأعمال الجليلة التي ندبه الله لها، من خلافة في الأرض، وإصلاح بين الناس، وتقويم كل اعوجاج، وما الخوف إلا طبيعة رقابية تتولى الحفظ والتنقية من الشوائب، لأن المحيط فيه غبار، الشيطان يثيره، ولأن الطريق فيه عثار، إبليس يمد رجله بين أرجل الراكضين ...
المرجع: نحو المعالي-محمد أحمد الراشد.