· ذلك هو الذي جعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يكثر التخويف، استنباطًا من مثل قوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } {10 } {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ } الذاريات11-12 .فيقول: (أي ساهون عن أمر الآخرة، فهم في غمرة عنها، أي فيما يغمر قلوبهم من حب الدنيا ومتاعها، ساهون عن أمر الآخرة وما خلقوا له. فالغمرة تكون من اتباع الهوى، والسهو من جنس الغفلة.
· لهذا قال من قال: السهو: الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه. وهذا جماع الشر: الغفلة والشهوة.
· الغفلة عن الله والدار الآخرة: تسد باب الخير الذي هو الذكر واليقظة.
· والشهوة: تفتح باب الشر والسهو والخوف، فيبقى القلب مغمورًا فيما يهواه ويخشاه، رائدًا غير الله ، ساهيًا عن ذكره، قد اشتغل بغير الله، فانفرط أمره، وران حب الدنيا على قلبه.
· وواصل صاحبه ابن القيم رحمه الله طريقته، فيقول في مثل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } {9 } {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } الشمس10: (المعنى: قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله) .
· أصل التدسية: الإخفاء، ومنه قوله تعالى: { يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ } النحل59 ، فالعاصي يدس نفسه في المعصية، ويحمي مكانها، ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به، قد انقمع عند نفسه، وانقمع عند الله، وانقمع عند الخلق.
· فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير أشرف شيء وأكبره وأزكاه وأعلاه، و مع ذلك فهي أذل شيء وأحقره وأصغره لله تعالى، وبهذا الذل حصل لها هذا العز والشرف والنمو.
· وكان ابن الجوزي رحمه الله يرى أن: من نازعته نفسه إلى لذة محرمة فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع هتاف العقل يناديه: ويحك لا تفعل، فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط، ويقال لك: ابق بما اخترت. فإن شغله هواه فلم يلتفت إلى ما قيل له: لم يزل في نزول.