فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1387

5-وضع القرآن فرعون على رأس المسرفين لتجاوزه الحد في الطغيان والإجرام إلى حد ادعائه للربوبية، في قوله {وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} يونس:83.

ثانيا: بينت الآيات كذلك أن التجاوز الذى يكون في الحقوق والواجبات يسمى إسرافا، ينهى الحق تعالى عنه.

1-كما في حق القصاص في قوله {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} الإسراء:33.

2-وفى حق اليتامى في قوله {ولاتأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} النساء:6.

3-وفى حق زكاة الزروع والثمار في قوله {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} الأنعام:141.

4-وفى حق الأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} الأعراف:31 ، فهو سبحانه لا يحب المسرفين المتعدين لحدود الله فيما أحل وفيما حرم.

وقد أكدت الأحاديث النبوية النهى عن الإسراف في الإنفاق ، فعن أبى أمامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والسرف في المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا) رواه الديلمى. (3)

كما عرَّف عليه السلام الإسراف في الأكل بقوله عن أنس: (إن من السرف ًان تاكل كل ما اشتهيت) رواه ابن ماجه. (3) وقوله عن عائشة (أكثرمن أكله كل يوم سرف) رواه البيهقى في شعهب الإيمان.

إن الإسلام ينهى عن شتى صور الإسراف الذى هو خروج عن الوسط والاعتدال بالزيادة في كل التصرفات الإنسانية - وإن كانت حلالا - ذلك أنه يترتب على الإسراف الاقتصادى خاصة: إهدار الوقت والجهد والموارد ، وقصورها - على وفرتها - عن تلبية الحاجات الإنسانية، وتوفير السلع والخدمات اللازمة لإشباعها ، مما يجعل الإسراف أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه العالم من مشاكل اقتصادية تتمثل في عدم كفاية الموارد لتحقيق حاجات البشر، وهو ما تؤكده الإحصائيات الدولية من إصابة البعض بأمراض التخمة والسمنة، بينما يقضى الجوع على أعداد متزايدة من البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت