ما أن استقرت الأمور فى (وليلى) عاصمة الدولة حتى خرج الإمام إدريس بن عبد الله على رأس جيشه لإخضاع بقية مناطق المغرب لذا خرج في ثلاث حملات الأولى إلى الجنوب والغرب والثانية إلى الجنوب وذلك للقضاء على الضلالات المنتشرة في تلك المناطق أما الثالثة فكانت إلى الشرق حيث استولى على مدينة تلسمان ، هذا النجاج أقلق الخليفة هارون الرشيد في بغداد ومن ثم دبر مؤامرة لاغتياله على يد أحد أتباعه وهو سليمان جرير المعروف بالشماخ وقد نجح في تنفيذ مهمته وقتل الإمام إدريس بن عبد الله بواسطة السم سنة 175هـ/791م (6) .
تولى راشد وزعماء البربركفالة إدريس بن إدريس بعد مقتل والده حتى بلغ أشده وبويع سنة 188هـ/804م. وشهدت البلاد في عهده رخاء واستقرارا مع هجرة كثير من القبائل العربية من القيروان والأندلس إلى (وليلى) مما اضطر معه الإمام إدريس بن إدريس إلى البحث عن مكان جديد للعاصمة ووقع الاختيار على مدينة فاس سنة 192هـ/808م (7) ثم تابع الإمام إدريس بن إدريس نشاط والده العسكرى فخرج في حملتين الأولى تجاه بلاد المصامدة والثانية إلى تلمسان وقد حقق نجاحا كبيرا حتى إذا كانت سنة 213هـ/828م توفى الإمام إدريس بن إدريس ليتولى خلفا له ابنه محمد الذى قسم مناطق الدولة على إخوته وذلك بمشورة جدته كنزة التى رأت أن ذلك في صالح الدولة؛ إلا أن هذا التقسيم حمل في طياته بذور الخلاف والشجار ، وحدث صراع بين الأخوة ثم تعاقب أمراء الأدراسة على المناطق المختلفة ، وبدأت الدولة تفقد وحدتها وتماسكها حتى وصل القائد وصالة بن حبوس المكناسى أحد قادة الدولة الفاطمية سنة 305هـ/917م.