فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1363

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(وكذلك مشهد الرأس الذي بالقاهرة، فإن المصنفين في مقتل الحسين اتفقوا على أن الرأس لم يعرف، وأهل المعرفة بالنقل يعلمون أن هذا أيضًا كذب، وأصله - أي المشهد الذي بالقاهرة - أنه نقل من مشهد بعسقلان، وذاك المشهد بني قبل هذا بنحو من ستين سنة، في أواخر المائة الخامسة، وهذا بني في أثناء المائة السادسة، بعد مقتل الحسين بنحو من خمسمائة عام، والقاهرة بنيت بعد مقتل الحسين بنحو من ثلاثمائة عام، وهذا المشهد بني بعد بناء القاهرة بنحو مائتي عام.

وقال:

وأما المكذوب قطعًا - من المشاهد - فكثير، مثل قبر علي بن الحسين الذي بمصر، فإن علي بن الحسين توفي بالمدينة بإجماع الناس ودفن بالبقيع، ويقال إن قبة العباس بها قبره، وقبر الحسن، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر الباقر، وجعفر بن محمد، وفيها أيضًا رأس الحسين.

وأما بدنه فهو بكَرْبَلاء باتفاق الناس، والذي صح ما ذكره البخاري في صحيحه من أن رأسه حُمل إلى عبيد الله بن زياد، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه، وقد شهد ذلك أنس بن مالك، وفي رواية أخرى أبو بَرْزَة الأسلمي، وكلاهما كانا بالعراق، وقد روي بإسناد منقطع أومجهول أنه حمل إلى يزيد وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه، وأن أبا برزة كان حاضرًا وأنكر ذلك، وهذا كذب، فإن أبا برزة لم يكن بالشام عند يزيد، وإنما كان بالعراق).

3.القبر المنسوب إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بالجزيرة بالعراق

وذلك لأن الأمة متفقة على أن عبد الله بن عمر مات بمكة، عام قتل ابن الزبير، وأوصى أن يدفن في الحل لأنه من المهاجرين، فشق عليهم فدفنوه بأعلى مكة، ويقال بالحجون، والصحيح القول الأول.

4.القبر المضاف إلى أبَيّ بن كعب رضي الله عنه بشرق دمشق

من الكذب البين، لأن أبي بن كعب مات بالمدينة باتفاق أهل العلم.

5.القبر المنسوب إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بظاهر حَرَّان

لأن لعلماء متفقون على أن جابرًا توفي بالمدينة ودفن بها، وهو آخر من مات من الصحابة بها.

6.المشاهد المنسوبة لبعض أمهات المؤمنين أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما بدمشق

من المشاهد المكذوبة التي يتعلق بها الجهلة والعوام قبر لأم حبيبة أوأم سلمة بدمشق، وذلك لأن الناس متفقون على أن سائر أمهات المؤمنين متن بالمدينة ودفنَّ بها، إلا جويرية بنت الحارث رضي الله عنها فقد ماتت ودفنت في نفس المكان الذي بنى عليها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنعيم بين مكة والجموم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكذلك أمهات المؤمنين كلهن توفين بالمدينة، فمن قال بظاهر دمشق قبر أم حبيبة أوأم سلمة أوغيرهما فقد كذب، ولكن من الصحابيات بالشام امرأة يقال لها أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السكن، فهذه توفيت بالشام، فهذه قبرها محتمل، كما أن قبر بلال ممكن لأنه دفن بباب الصغير بدمشق، فنعلم أنه دفن هناك، وأما القطع بتعيين قبره ففيه نظر، فإنه يقال: إن تلك القبور حَدَثت) .

7.القبر المضاف لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بباب الصغير كذب كذلك

وإنما هو قبر معاوية بن يزيد بن معاوية، الذي تولى الخلافة مدة قصيرة ثم مات، ولم يعهد إلى أحد، وكان فيه دين وصلاح، ولكن لما اشتهر القبر أنه قبر معاوية ظن الناس أنه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

8.القبر المنسوب إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه بحمص

هو قبر خالد بن يزيد بن معاوية أخو يزيد - ابن معاوية بن يزيد - ولما اشتهر أنه خالد والمشهور عند العامة خالد بن الوليد ظنوا أنه خالد بن الوليد رضي الله عنه.

9.القبر المنسوب إلى التابعي الجليل أويس القرني رحمه الله غربي دمشق

من المشاهد المكذوبة المشهد المنسوب إلى أويس القرني غربي دمشق، لأن أويسًا لم يجئ إلى الشام، وإنما ذهب إلى العراق، وهذا يكذب ما حكاه أبو عبد الرحمن السلمي أن أويسًا توفي بدمشق.

10.القبر المنسوب لعلي بن الحسين بمصر

فعلي بن الحسين كما مر توفي بالمدينة ودفن بالبقيع.

هذا قليل من كثير، وغيض من فيض من المشاهد، والقبور، و"البيانات"التي ينسبها الجهال لبعض الأنبياء، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، هذا بجانب القبور المختلف عليها والمشتبه فيها.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه المشاهد حدثت بعد القرون الثلاثة الفاضلة، سيما في عصر دولة بني"بُوَيه"الرافضية ومن تلاهم.

النهي والتحذير من بناء المشاهد والقباب على القبور

لم ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن دل أمته على كل خير، ونهاهم وحذرهم عن كل شر، من ذلك نهيه وتحذيره لهم من التعلق بالقبور والبناء عليها، وسؤال أصحابها، وإليك الأدلة:

1.قال في مرضه الذي مات فيه:"لعن الله اليهودَ والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت