• ورأى يونس بن عبيد ابنه يخرج من بيت عمرو بن عبيد فقال: لأن رأيتك خارجًا من بيت هيتي أحب إلي من أن أراك خارجًا من بيت عمرو بن عبيد.
• وكان يقال يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة، وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها.
• وقال أبو العالية: تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام، ولا تحرَّفوا يمينًا أوشمالًا، وعليكم بسنة نبيكم وما كان عليه أصحابه.
• وقال مقاتل بن حيان: أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
أخطر الأهواء
أشد الأهواء خطورة منها ما يعتقده البعض من غير انتساب إليه، كعقيدة الخروج والرفض - التشيع، والإرجاء، والاعتزال، والقدر.
ومنها ما ينتسب إليه، كالانتساب للأحزاب العلمانية، والطرق الصوفية العديدة، لمخالفتها لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.
الثامنة والعشرون: العمل بأحاديث الآحاد التي تلقتها الأمة بالقبول واعتقاد أنها تفيد العلم القطعي والعمل
من العلامات المميزة والفوارق الواضحة بين أهل السنة وأهل الأهواء العمل بأحاديث الآحاد التي تلقتها الأمة بالقبول، خاصة ما ورد في الصحيحين واعتقاد أنها تفيد العلم والعمل.
رد السنن الصحيحة ودفعها من أوائل البدع التي ظهرت في الإسلام على لسان ذي الخويصرة التميمي، وجاراه أتباعه من الخوارج ومن شايعهم من المعتزلة والرافضة ومن قلدهم من العوام.
ومن المعلوم من دين الله أن تقسيم الأحاديث إلى أحاديث متواترة وأحاديث آحاد تقسيم فني حادث لم يكن معروفًا في القرون الفاضلة، أما تقسيم الأحاديث إلى قطعي الدلالة وظني الدلالة فمن الآثار السيئة والنتائج الخبيثة لعلم الكلام، الذي لو كان علمًا لاشتغل به الصحابة والتابعون كما قال عبد الرحمن بن مهدي، ولكنه باطل دل على باطل.
ومعلوم كذلك أن الأحاديث المتواترة تواترًا لفظيًا لا تزيد على أصابع اليدين، وكذلك الأحاديث المتواترة تواترًا معنويًا ليست كثيرة.
ونتج عن هذا السلوك الجائر الذي هدف من ورائه إلى رد السنن التي تخالف الأهواء الزعم الباطل بأن أحاديث الآحاد لا يعمل بها في العقائد والأحكام، ونسي هؤلاء أوتناسوا أن حديث:"إنما الأعمال بالنيات"الذي يمثل ثلث الدين حديث آحاد، بل عزيز.
من أخطر المسائل العقدية وغيرها التي ردها أهل الأهواء من المعتزلة ومن سبقهم ولحقهم ما يأتي:
1.إنكار حد الردة.
2.إنكار رجم الزاني المحصن.
3.رؤية المؤمنين لربهم في الجنة حين يحجب عنه الكافرون.
4.عذاب القبر، حيث جعلوه عذابًا معنويًا يصيب الروح فقط.
5.كثير من المعجزات الكبرى نحو انشقاق القمر.
6.كثير من علامات الساعة الكبرى، نحو خروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، ومنهم من يؤول بعضها تاويلًا فاسدًا يخرجها عن مرادها.
هذا على سبيل المثال لا الحصر، مما يدل على خطورة هذه الدعوة الباطلة، فليبشر هؤلاء بما توعدهم به ربهم:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم"، حيث فسر الإمام أحمد الفتنة بأنها الشرك.
الأدلة على حجية أحاديث الآحاد الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول وإفادتها العلم اليقيني والعمل كثيرة جدًا، ومن المصادر والمراجع التي يمكن أن يرجع إليها طالب العلم في ذلك ما يأتي:
1.الإمام الشافعي في رسالته، فهو أول من دلل على ذلك، حيث أورد في رسالته هذه نيفًا وثمانين دليلًا على حجية خبر الواحد.
2.وابن الصلاح في"علوم الحديث".
3.الحافظ ابن كثير في"الباحث الحثيث اختصار علوم الحديث".
4.وابن القيم في"مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة".
5.وابن حزم في"الإحكام في أصول الأحكام"المجلد الأول.
6.الشيخ الألباني في كتابه"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام".
7."حُجِّية أحاديث الآحاد"للعبد الفقير الفاني كاتب هذه الأسطر.
فلتهنأ أيها السني بقبول كل ما صح عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وبدورانك مع الدليل حيث دار، واحذر من مسلك الأشرار الفجار الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض، المتوعدون بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول: ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه"، أوكما قال.
التاسعة والعشرون: الحذر من الخصومات في الدين، والجدل، والمراء
من علامات أهل السنة عدم الجدل والمراء، لأنهما لا يأتيان بخير، ويكونان سببًا للنفرة وداعيان للخصومة، وإنما وظيفتهم بيان الحق وتوضيحه، وإزالة الشبه عنه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ويتعين بغض الجدل والمراء في أمور هي:
1.القرآن.
2.والقدر.
3.والنجوم.
4.ومجادلة المبتدع لغير المتمكن، فلا ينبغي أن يرد على أهل الأهواء إلا المتمكنون من أنفسهم الواثقون من علمهم.
فالموفق من أعين العمل، والمحروم من حرم العمل وتفرغ للجدل والمراء.
قال تعالى:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن".