3.قال صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش".
4.وقد أوصى عمر رضي الله عنه الخليفة بعده الاهتمام بالأعراب، وعلل ذلك بأنهم مادة الإسلام.
5.وجاء في الأثر:"أفضل العجم أشبههم بالعرب، وشر العرب أشبههم بالعجم".
فحب العرب من الإيمان، وبغضهم من علامات النفاق.
الخامسة والعشرون: هجر أهل الأهواء
من علامات أهل السنة المميزة لهم هجرهم لأهل البدع والفجور، سيما المجاهرين ببدعهم وفجورهم، ومن باب أولى هجرهم للكفار والمنافقين.
قال تعالى:"وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين".
يتهاون كثير من المسلمين في هذا الأمر، بل وينكرون على من حاول الالتزام بذلك، بل نجد كثيرًا من الناس يهجر ويخاصم ويفجر في خصومته لمن قصر في حقه، ويجامل ويسامح من هو مقصِّر في حقوق الله عز وجل وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم.
رحم الله الإمام ابن عقيل الحنبلي حين قال مقارنًا بين ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل زمانه، فما عساه قائلًا لو رأى حال أهل زماننا؟!!: (الصحابة رضي الله عنهم آثروا فراق نفوسهم لأجل مخالفتها للخالق سبحانه وتعالى، فهذا يقول: زنيتُ فطهرني؛ ونحن لا نسخوا أن نقاطع أحدًا فيه لمكان المخالفة) .
وقال كذلك:(إذا أردتَ أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعرى عليهما لعائن الله ينظمون وينثرون، هذا يقول: حديث خرافة؛ والمعرى يقول:
تلوا باطلًا، وجَلوا صارمًا وقالوا: صدقنا، فقلنا: نعم
يعني بالباطل كتاب الله عز وجل، وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب).
قال الإمام أحمد: ويجب هجر من كفر، أوفسق ببدعة، أودعا إلى بدعة مضلة أومفسقة، على من عجز عن الرد عليه، أوخاف الاغترار به، والتأذي دون غيره؛ وقيل: يجب هجره مطلقًا، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد السابق، وقطع به ابن عقيل في"معتقده"، قال: ليكون ذلك كسرًا واستصلاحًا؛ وقال الخلال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري أن أبا عبد الله سئل عن رجل له جار رافضي، يسلم عليه؟ قال: لا، وإذا سلم عليه لا يرد.
وقال ابن تميم الحنبلي: وهجران أهل البدع - كافرهم وفاسقهم - والمتظاهرين بالمعاصي، وترك السلام عليهم فرض كفاية، ومكروه لسائر الناس، وقيل: لا يسلم أحد على فاسق معلن، ولا مبتدع معلن داعية، ولا يهجر مسلمًا مستورًا غيرهما من السلام فوق ثلاثة أيام.
وقال القاضي أبو الحسين: لا تختلف الرواية - عن أحمد - في وجوب هجر أهل البدع وفساق الملة؛ أطلق كما ترى، وظاهره: أنه لا فرق بين المجاهر وغيره في المبتدع والفاسق، قال: ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم والأجنبي إذا كان الحق لله تعالى، فأما إذا كان الحق لآدمي كالقذف، والسب، والغيبة، وأخذ ماله غصبًا ونحو ذلك، نظرت، فإن كان المجاهر والفاعل لذلك من أقاربه وأرحامه لم تجز هجرته، وإن كان غيره فهل تجوز هجرته أم لا؟ على روايتين.
إلى أن قال:
وسأله - أي أحمد - رجل عن ابنة عم له تنال منه وتظلمه وتشتمه وتقذفه، فقال: سلم عليها إذا لقيتها، اقطع المصارمة، المصارمة شديدة؛ وهذا يدل على منع الهجر لأقاربه لحق نفسه، وقال في رواية المروذي وقد سأله رجل فقال: إن رجلًا من أهل الخير قد تركتُ كلامه لأنه قذف مستورًا بما ليس منه، ولي قرابة يسكرون، فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه، ودع هؤلاء الذين يسكرون.
ذكر ابن مفلح عددًا من الآثار في هجر أهل البدع، نذكر منها ما يلي:
• روى الخلال عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى رجلًا يضحك في جنازة، فقال: أتضحك مع الجنازة؟ لا أكلمك أبدًا.
• روى الخلال بإسناده عن أنس قيل له: إن قومًا يكذبون بالشفاعة، وقومًا يكذبون بعذاب القبر، قال: لا تجالسوهم.
• وروى الخلال كذلك بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال لرجل جعل في عضده خيطًا من الحمى: لو متَّ وهذا عليك لم أصل عليك.
• وقال الحسن: قيل لسمرة رضي الله عنه: إن ابنك أكل طعامًا حتى كاد أن يقتله، قال: لو مات ما صليت عليه.
• وبإسناده أي الخلال أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أهل البصرة: أن لا تجالسوا صبيغًا.
• وبإسناده عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: إن أتيتك برجل يتكلم في القدر؟ فقال: لو أتيتني به لأوجعت رأسك، ثم قال: لا تكلمهم ولا تجالسهم.
• وقال سعيد بن جبير لأيوب: لا تجالس طلق بن حبيب فإنه مرجئ.
• وغطى عمر بن عبد العزيز وجهه عن رجل مبتدع.