فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1363

وقال رحمه الله في نونيته"الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية"مبشعًا بعقيدة المرجئة:

وكذلك الإرجاء حين تقر بالـ معبود كامل الإيمان

فارم المصاحف في الحشوح وخرِّب البيت العتيق وجد في العصيان

واقتل إذا ما استطعت كل موحدٍ و تمسحنْ بالقس والصُّلبان

واشتم جميع المرسلين ومن أتوا من عنده جهرًا بلا كتمان

و إذا رأيت حجارة فاسجد لها بل خِرَّ للأصنام والأوثان

و أقر أن الله جل جلالُه هو وحده البادي لذي الأكوان

و أقر أن رسوله حقًا أتى من عنده بالوحي والقرآن

فتكون حقًا مؤمنًا وجميعُ ذا وزرٌ عليك و ليس بالكفران

هذا هو الإرجاء عند غلاتهم من كل جهمي أخي الشيطان

وقال زين الدين عمر بن مظفر الوردي الشافعي في قصيدته التي بلغت خمسة آلاف بيت في الفقه الشافعي:

أفحش كفر ارتداد مسلم مكلف بفعل أو تكلم

محض عنادًا وبالاستهزاء وباعتقاد منه كالإلقاء

للمصحف العزيز في القاذورة وسجدة لكوكب وصورة

وقال تقي الدين السبكي في فتاويه: (التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أوالوحدانية أوالرسالة، أوقول أوفعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدًا) .

وقال محمد بن عبد الرحمن العثماني الشافعي، وهو من علماء القرن الثامن الهجري، في كتابه"رحمة الأمة في اختلاف الأئمة": (الردة هي قطع الإسلام بقول، أوفعل، أونية) .

وقال ابن فرحون المالكي رحمه الله المتوفى 799هـ: (الردة والعياذ بالله، ونسأل الله حسن الخاتمة، وهي الكفر بعد الإسلام، قال ابن الحاجب: وتكون بصريحٍ وبلفظ تقتضيه، وبفعل يتضمنه) .

وقال البزاز الحنفي المتوفى 827هـ: (من لقن إنسانًا كلمة الكفر ليتكلم بها كفر، وإن كان على وجه اللعب والضحك) .

وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:(لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند.. فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص.

وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة، تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس، ترى من يعرف الحق ويترك العمل به، لخوف نقص دنيا، أوجاه، أومداراة، وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا، فإذا سألته عما يعتقد بقلبه، فإذا هو لا يعرفه، ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله، أولاهما ما تقدم من قوله:"لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"، فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أويعمل به خوفًا من نقص مال، أوجاه، أومداراة لأحد أعظم ممن تكلم بكلمة يمزح بها.

والآية الثانية قوله تعالى:"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا، أومداراة، أومشحة بوطنه، أوأهله، أوعشيرته، أوماله، أوفعله على وجه المزح، أولغير ذلك من الأغراض، إلا المكره.

إلى أن قال:

ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على العمل أوالكلام، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها.

والثانية قوله تعالى:"ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة"، فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد، أوالجهل، أوالبغض للدين، أومحبة الكفر، وإنما سببه أنه له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا، فآثره على الدين، والله سبحانه وتعالى أعلم) .

الأدلة على أن الكفر الأكبر منه ما هو اعتقادي ومنه ما هو عملي

• قال الحافظ الحكمي رحمه الله في"أعلام السنة المنشورة": (نحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي مطلقًا، بل بالعملي المحض، الذي يستلزم الاعتقاد ولم يناقض قول القلب ولا عمله) .

• وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (الذبح لغير الله والسجود لغير الله كفر عملي مخرج من الملة، وهكذا لو صلى لغير الله أوسجد لغيره سبحانه، فإنه يكفر كفرًا عمليًا أكبر - والعياذ بالله - وهكذا إذا سب الدين، أوسب الرسول، أواستهزأ بالله ورسوله، فإن ذلك كفر عملي أكبر عند جميع أهل السنة والجماعة) .

• سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية السؤال التالي:"اعتبار تارك الصلاة كافرًا كفرًا عمليًا والكفر العملي لا يخرج صاحبه من الملة إلا ما استثنوه من سب الله تعالى وما شابهه، فهل تارك الصلاة مستثنى؟ وما وجه الاستثناء؟"، فأجابت: (ليس كل كفر عملي لا يخرج من ملة الإسلام، بل بعضه يخرج من ملة الإسلام) .

ليس هناك عقيدة ولا فكر أضر على الإسلام من العقيدة والفكر الإرجائي، لما فيه من التسيب، سيما في هذا العصر الذي أضحى فيه البعض مسلمًا حكمًا واسمًا.

بجانب ما ذكره ابن القيم في الأبيات الماضية فإن الفكر الإرجائي في هذا العصر:

• يمثل الغطاء لكثير من الممارسات الشركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت